. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
مِنْ ذَهَابِهِمْ إلَى الْعَدُوِّ وَاسْتِدْبَارِهِمْ الْقِبْلَةَ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ كُلُّ ذَلِكَ لِحِرْصِهِمْ عَلَى الصَّلَاةِ مَعَهُ وَأَلَّا يَفُوزَ بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ فَأَمَّا صَلَاتُهُ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يُخَالِفُ فِعْلَ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ.
هَذَا كَلَامُ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي أَبْدَاهُ رَجَّحَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ صَلَاةَ الْخَوْفِ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ عَلَى صَلَاتِهَا عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَوْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَقَالَ فِيهَا تَحْصِيلُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِالتَّمَامِ لِكُلِّ طَائِفَةٍ لَكِنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا الشَّافِعِيَّةِ تَرْجِيحُ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ لِأَنَّهَا أَعْدَلُ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ وَلِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ بِالِاتِّفَاقِ وَهَذِهِ صَلَاةُ مُفْتَرِضٍ خَلْفَ مُتَنَفِّلٍ وَفِي صِحَّتِهِ الْخِلَافُ لِلْعُلَمَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَائِدَة هَلْ تصلى الْجُمُعَةَ بِهَيْئَةِ صَلَاة الْخَوْف] ١
(السَّادِسَةَ عَشْرَةَ) ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْحَدِيثِ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ تَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَيْضًا إذَا وُجِدَ الْخَوْفُ فِيهَا وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا الشَّافِعِيَّةُ إنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَهَا عَلَى هَيْئَةِ صَلَاةِ عُسْفَانَ بِأَنْ يُرَتِّبَهُمْ صَفَّيْنِ وَيَحْرُسَ فِي سُجُودِ كُلِّ رَكْعَةٍ صَفٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَهَا أَيْضًا عَلَى هَيْئَةِ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ لَكِنْ بِشَرْطَيْنِ:
(أَحَدُهُمَا) أَنْ يَخْطُبَ بِهِمْ جَمِيعًا ثُمَّ يُفَرِّقَهُمْ أَوْ يَخْطُبَ بِفِرْقَةٍ وَيَجْعَلَ مِنْهَا مَعَ الْفِرْقَةِ الْأُخْرَى أَرْبَعِينَ فَصَاعِدًا فَلَوْ خَطَبَ بِفِرْقَةٍ وَصَلَّى بِأُخْرَى لَمْ يَجُزْ (الثَّانِي) أَلَّا يُنْقِصَ الْفِرْقَةَ الْأُولَى عَنْ أَرْبَعِينَ وَلَا يَضُرُّ نَقْصُ الثَّانِيَةِ عَنْ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ قَالُوا وَلَا يَجُوزُ صَلَاةُ بَطْنِ نَخْلٍ عَلَى الْأَصَحِّ إذْ لَا تُقَامُ جُمُعَةٌ بَعْدَ جُمُعَةٍ وَهَذَا كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي الْحَضَرِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا قَالَ الْحَنَابِلَةُ يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى الْجُمُعَةُ صَلَاةَ الْخَوْفِ إذَا كَانَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ أَرْبَعِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَائِدَة تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِلِاشْتِغَالِ بِمُحَارَبَةِ الْعَدُوِّ] ١
(السَّابِعَةَ عَشْرَةَ) أَحَادِيثُ صَلَاةِ الْخَوْفِ نَاسِخَةٌ لِجَمْعِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَيْنَ صَلَوَاتٍ عَدِيدَةٍ فَكَانَ حُكْمُ الشَّرْعِ أَوَّلًا جَوَازُ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِلِاشْتِغَالِ بِمُحَارَبَةِ الْعَدُوِّ إلَى أَنْ يَنْقَضِيَ الشُّغْلُ فَيَأْتِيَ بِمَا فَاتَ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِصَلَاةِ الْخَوْفِ وَالْمَشْهُورُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ أَوَّلَ مَشْرُوعِيَّةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ كَانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ.
وَاخْتُلِفَ فِي أَيِّ سَنَةٍ كَانَتْ؟ فَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ خَمْسٍ وَذَكَرَهَا الْبُخَارِيُّ بَعْدَ غَزْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.