. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
انْتَهَى وَذَهَبَ ابْنُ حَزْمٍ إلَى ابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ وَحَمْدِ الْعَاطِسِ وَتَشْمِيتِهِ وَالرَّدِّ عَلَى الْمُشَمِّتِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا أَمَرَ الْخَطِيبُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالتَّأْمِينِ عَلَى دُعَائِهِ.
[فَائِدَة صَلَاةَ مَنْ تَكَلَّمَ عَامِدًا فِي الْخُطْبَةِ] ١
(السَّادِسَةَ عَشْرَةَ) قَالَ أَصْحَابُنَا حَيْثُ حَرَّمْنَا الْكَلَامَ فَتَكَلَّمَ أَثِمَ وَلَا تَبْطُلُ جُمُعَتُهُ بِلَا خِلَافٍ فَإِنْ قُلْت فَقَدْ وَرَدَ فِي أَحَادِيثَ وَآثَارَ أَنَّهُ لَا جُمُعَةَ لِلْمُتَكَلِّمِ فِي الْخُطْبَةِ فَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ «أَنَّ أَبَا ذَرٍّ أَوْ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ سَمِعَ أَحَدُهُمَا مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آيَةً يَقْرَؤُهَا عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ جُمُعَةٍ قَالَ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ؟ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا جُمُعَةَ لَك فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ صَدَقَ عُمَرُ» .
وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا وَأَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَغَيْرُهُمْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَالْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا وَاَلَّذِي يَقُولُ لَهُ أَنْصِتْ لَيْسَ لَهُ جُمُعَةٌ» .
وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا وَالْبَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِيهِمَا عَنْ جَابِرٍ قَالَ «قَالَ سَعْدٌ لِرَجُلٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَا صَلَاةَ لَك قَالَ فَذَكَرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ سَعْدًا قَالَ لَا صَلَاةَ لَك فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَ يَا سَعْدُ؟ قَالَ إنَّهُ تَكَلَّمَ وَأَنْتَ تَخْطُبُ قَالَ صَدَقَ سَعْدٌ» .
وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " جَلَسْت قَرِيبًا مِنْ ابْنِ عُمَرَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي فَجَعَلَ يُحَدِّثُنِي وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلَمَّا أَكْثَرَ قُلْت لَهُ اُسْكُتْ فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ ذَكَرْت ذَلِكَ لِابْنِ عُمَرَ فَقَالَ أَمَّا أَنْتَ فَلَا جُمُعَةَ لَك وَأَمَّا صَاحِبُك فَحِمَارٌ ".
وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «خَطَبَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ جُمُعَةِ فَذَكَرَ سُورَةً فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لِأُبَيٍّ مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ أُبَيٌّ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ مَا لَك مِنْ صَلَاتِك إلَّا مَا لَغَيْتَ فَسَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ صَدَقَ» لَفْظُ الْبَزَّارِ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ بِمَعْنَاهُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَقَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِمَعْنَاهُ أَنَّ الْقِصَّةَ جَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُبَيٍّ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ الْقِصَّةَ جَرَتْ لَهُ مَعَ أَبِي ذَرٍّ أَوْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.