. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
ابْنُ قُدَامَةَ وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ انْتَهَى وَمَنَعَ الْمَالِكِيَّةُ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ وَرَدَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُطْلَقًا وَهُوَ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ أَمَّا ابْتِدَاءُ السَّلَامِ فَهُوَ سُنَّةٌ فَكَيْفَ يَفُوتُ بِهِ الْإِنْصَاتُ الْمَأْمُورُ بِهِ إذَا كَانَ الْأَمْرُ بِالْإِنْصَاتِ مَعَ وُجُوبِهِ وَخِفَّتِهِ لَغْوًا فَمَا ظَنُّكَ بِالسَّلَامِ الَّذِي هُوَ مُسْتَحَبٌّ وَأَمَّا جَوَابُهُ فَلِأَنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الِابْتِدَاءِ حَيْثُ اُسْتُحِبَّ الِابْتِدَاءُ وَجَبَ الرَّدُّ وَحَيْثُ كَانَ الِابْتِدَاءُ غَيْرَ مُسْتَحَبٍّ كَانَ الرَّدُّ غَيْرَ وَاجِبٍ.
(الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ) وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ فِي حَالَةِ الْخُطْبَةِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا إنْ فَرَّعْنَا عَلَى الْقَدِيمِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ تَحْرِيمُهُ كَرَدِّ السَّلَامِ وَالثَّانِي اسْتِحْبَابُهُ وَالثَّالِثُ جَوَازُهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْبَابٍ وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى الْجَدِيدِ جَازَ قَطْعًا وَالْأَصَحُّ اسْتِحْبَابُهُ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ وَطَرَدَ الْمَالِكِيَّةُ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَقَالُوا لَا بَأْسَ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ خَافِضًا صَوْتَهُ وَحَكَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ سَائِرِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ غَيْرِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ السَّلَامَ وَلَا يُشَمِّتُ انْتَهَى وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا أَنَّهُ لَا يَرُدُّ السَّلَامَ وَلَا يُشَمِّتُ الْعَاطِسَ وَالْقَوْلُ بِمَنْعِ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ أَوْلَى مِنْ الْقَوْلِ بِمَنْعِ رَدِّ السَّلَامِ لِوُجُوبِ الرَّدِّ وَاسْتِحْبَابِ التَّشْمِيتِ وَلِذَلِكَ كَانَ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَجْهٌ أَنَّهُ يَرُدُّ السَّلَامَ وَلَا يُشَمِّتُ الْعَاطِسَ وَقَدْ حَكَى الرَّافِعِيُّ إطْبَاقَ الْأَئِمَّةِ عَلَى أَنْ تَشْمِيتَ الْعَاطِسِ غَيْرُ وَاجِبٍ لَكِنْ ذَكَرَ ابْنُ سُرَاقَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابٍ لَهُ سَمَّاهُ (الدُّرَّةَ) وُجُوبَ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ كَرَدِّ السَّلَامِ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ رَخَّصَ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَرَدِّ السَّلَامِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَقَالَ قَتَادَةُ يَرُدُّ السَّلَامَ وَيُشَمِّتُهُ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا فَكَانَ بِالْعِرَاقِ يَنْهَى عَنْهُ إلَّا بِإِيمَاءٍ وَقَالَ بِمِصْرَ رَأَيْت أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ رَدَّ السَّلَامِ فَرْضٌ وَقَالَ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ أَرْجُو أَنْ يَسَعَهُ وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ لَا تُشَمِّتْهُ وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِهِ فِي رَدِّ السَّلَامِ وَكَانَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يَرَيَانِ تَشْمِيتَ الْعَاطِسِ وَلَا رَدَّ السَّلَامِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ اسْتَحَبُّوا مَا قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ عَطَاءٌ إذَا كُنْت تَسْمَعُ الْخُطْبَةَ فَارْدُدْ عَلَيْهِ فِي نَفْسِك وَإِذَا كُنْت لَا تَسْمَعُ فَأَرْدُدْ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَأَسْمِعْهُ وَقَالَ أَحْمَدُ إذَا لَمْ تَسْمَعْ الْخُطْبَةَ شَمِّتْ وَرُدَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.