وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ «عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ يُزَادُ فِيهَا السِّوَاكُ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ» وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِتَانَ، وَنَسِيَ مُصْعَبٌ الْعَاشِرَةَ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةُ، وَقَدْ صَنَّفَهُ النَّسَائِيّ.
وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ «إنَّ مِنْ الْفِطْرَةِ الْمَضْمَضَةَ، وَالِاسْتِنْشَاقَ» قَالَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ إعْفَاءَ اللِّحْيَةِ زَادَ (وَالْخِتَانُ) قَالَ (وَالِانْتِضَاحُ) وَلَمْ يَذْكُرْ انْتِقَاصَ
ــ
[طرح التثريب]
اللَّبَنَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ أَصَبْت الْفِطْرَةَ.
[فَائِدَةٌ مُنَاسَبَة تَسْمِيَةِ هَذِهِ الْخِصَالِ فِطْرَةً] ١
(الرَّابِعَةُ) فِي مُنَاسَبَةِ تَسْمِيَةِ هَذِهِ الْخِصَالِ فِطْرَةً قَالَ صَاحِبُ الْمُفْهِمِ فِي هَذِهِ الْخِصَالِ مِمَّا فَطَرَهُ عَلَى حُسْنِ الْهَيْئَةِ، وَالنَّظَافَةِ وَكِلَاهُمَا يَحْصُلُ بِهِ الْبَقَاءُ عَلَى أَصْلِ كَمَالِ الْخِلْقَةِ الَّتِي خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَلَيْهَا، وَبَقَاءُ هَذِهِ الْأُمُورِ وَتَرْكُ إزَالَتِهَا يُشَوِّهُ الْإِنْسَانَ وَيُقَبِّحُهُ بِحَيْثُ يُسْتَقْذَرُ وَيُجْتَنَبُ فَيَخْرُجُ عَمَّا تَقْتَضِيه الْفِطْرَةُ الْأُولَى فَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْخِصَالُ فِطْرَةً لِهَذَا الْمَعْنَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الْخَامِسَةُ) ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُفْهِمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ هِيَ الَّتِي ابْتَلَى اللَّهُ بِهَا إبْرَاهِيمَ فَأَتَمَّهُنَّ فَجَعَلَهُ اللَّهُ إمَامًا.
(السَّادِسَةُ) فِي قَوْلِهِ مِنْ الْفِطْرَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ بَعْضُ خِصَالِ الْفِطْرَةِ لَا كُلُّهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ «عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ وَقَصُّ الْأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ قَالَ زَكَرِيَّا قَالَ مُصْعَبٌ وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ» وَزَادَ قُتَيْبَةُ قَالَ وَكِيعٌ انْتِقَاصُ الْمَاءِ يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ، وَقَدْ ضَعَّفَ النَّسَائِيّ رَفْعَهُ فَإِنَّهُ رَوَاهُ مَوْقُوفًا عَلَى طَلْقِ ابْنِ حَبِيبٍ ثُمَّ قَالَ: إنَّهُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ وَمُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ إنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ خِصَالَ الْفِطْرَةِ أَكْثَرُ مِنْ الْعَشَرَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ أَسْقَطَ مِنْهَا الْخِتَانَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَذَكَرَ مِنْهَا الِانْتِضَاحَ فِي حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مِنْ الْفِطْرَةِ الْمَضْمَضَةُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.