. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الْخِتَانِ فَمَحَلُّ الْوُجُوبِ بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِنَا لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ سُئِلَ مِثْلُ مَنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قَالَ أَنَا يَوْمئِذٍ مَخْتُونٌ وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ» وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَخْتِنَ الصَّغِيرَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَحْرُمُ الْخِتَانُ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ عَشْرِ سِنِينَ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَا رَوَاهُ.
[فَائِدَةٌ حُكْمُ حَلْقِ الْعَانَةِ] ١
(الْعَاشِرَةُ) الِاسْتِحْدَادُ اسْتِفْعَالٌ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْحَدِيدِ فِي حَلْقِ الْعَانَةِ، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ إجْمَاعًا وَاخْتُلِفَ فِي الْعَانَةِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ حَلْقُهَا فَالْمَشْهُورُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ مَا حَوْلَ ذَكَرِ الرَّجُلِ وَفَرْجِ الْمَرْأَةِ مِنْ الشَّعْرِ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ شُرَيْحٍ إنَّهُ الشَّعْرُ الَّذِي حَوْلَ حَلْقَةِ الدُّبُرِ قَالَ النَّوَوِيُّ فَيَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِ هَذَا اسْتِحْبَابُ حَلْقِ جَمِيعِ مَا عَلَى الْقُبُلِ، وَالدُّبُرِ وَحَوْلَهُمَا، وَالْأَحْسَنُ فِي هَذِهِ السُّنَّةِ الْحَلْقُ بِالْمُوسَى؛ لِأَنَّهُ أَنْظَفُ وَيَحْصُلُ بِالْقَصِّ بِالْمِقَصَّيْنِ وَكَذَلِكَ يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِالنَّتْفِ وَاسْتِعْمَالِ النُّورَةِ وَنَحْوِهَا إذْ الْمَقْصُودُ حُصُولُ النَّظَافَةِ.
[فَائِدَةٌ اسْتِحْبَابُ اسْتِعْمَالِ الْكِنَايَاتِ عَنْ التَّصْرِيحِ بِمَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ] ١
(الْحَادِيَةَ عَشْرَ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ اسْتِعْمَالِ الْكِنَايَاتِ عَنْ التَّصْرِيحِ بِمَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ إذَا حَصَلَ الْإِفْهَامُ بِغَيْرِ التَّصْرِيحِ، وَهُوَ كَذَلِكَ.
(الثَّانِيَةَ عَشْرَ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ قَصِّ الشَّارِبِ، وَهُوَ مَجْمَعٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَذَهَبَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ إلَى وُجُوبِهِ لِقَوْلِهِ «قُصُّوا الشَّوَارِبَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ جُزُّوا وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ أَحْفُوا وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «أَنْهِكُوا الشَّوَارِبَ» .
وَالْمُخْتَارُ فِي صِفَةِ قَصِّهِ أَنْ يَقُصَّ مِنْهُ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ، وَهُوَ حُمْرَتُهَا وَلَا يُحْفِيه مِنْ أَصْلِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى حَلْقَهُ مُثْلَةً وَيَأْمُرُ بِأَدَبِ فَاعِلِهِ وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَعْلَاهُ وَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ وَبَعْضُ التَّابِعِينَ إلَى اسْتِحْبَابِ إحْفَائِهِ وَاسْتِئْصَالِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَاسْتَدَلُّوا بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ أَحْفُوا وَجُزُّوا وَفِي بَعْضِهَا أَنْهِكُوا وَبِرِوَايَةِ النَّسَائِيّ فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَحَلْقُ الشَّارِبِ وَحَمَلَ الْأَوَّلُونَ الْجَزَّ، وَالْإِحْفَاءَ عَلَى الْقَصِّ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى إحْفَاءِ مَا طَالَ عَلَى الشَّفَتَيْنِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّقْصِيرُ لَا اسْتِئْصَالُهُ رِوَايَةُ النَّسَائِيّ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَقْصِيرُ الشَّارِبِ.
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا «قَصُّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَارِبَ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَلَى سِوَاكٍ» كَمَا رَوَاهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.