. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
قَدْ طُبِخَ وَتَغَيَّرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُطْبَخْ وَرِيحُهُ مَوْجُودٌ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ تَحْرِيمَ الْأَكْلِ حَيْثُ حَرُمَ مَأْخُوذٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ أَبْلَغُ فِي مُخَالَطَةِ الْجَسَدِ مِنْ اللُّبْسِ.
[فَائِدَة الْمَرْأَةَ كَالرَّجُلِ فِي سَائِرِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ إلَّا فِي لُبْسِ الْمَخِيطِ] ١
{السَّابِعَةَ عَشْرَةَ} ظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ تَحْرِيمِ الطِّيبِ بِالرَّجُلِ كَالْمَذْكُورَاتِ قَبْلَهُ لَكِنَّ جَمِيعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ وَهِيَ مُسَاوِيَةٌ لَهُ فِي سَائِرِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ إلَّا فِي لُبْسِ الْمَخِيطِ وَتَقَدَّمَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَمُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى النِّسَاءَ فِي إحْرَامِهِنَّ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ وَمَا مَسَّ الْوَرْسَ وَالزَّعْفَرَانَ» وَهَذَا صَرِيحٌ فِي تَحْرِيمِ الطِّيبِ عَلَى النِّسَاءِ وَهُوَ وَاضِحٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَإِنَّ الْحِكْمَةَ فِي تَحْرِيمِ الطِّيبِ أَنَّهُ دَاعِيَةٌ إلَى الْجِمَاعِ وَلِأَنَّهُ يُنَافِي تَذَلُّلَ الْحَاجِّ فَإِنَّ الْحَاجَّ أَشْعَثُ أَغْبَرُ وَهَذَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
[فَائِدَة لُبْسِ الْمُوَرَّسِ وَالْمُزَعْفَرِ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ] ١
(الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ) ظَاهِرُهُ إبَاحَةُ لُبْسِ الْمُوَرَّسِ وَالْمُزَعْفَرِ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ وَيُعَارِضُهُ فِي الْمُزَعْفَرِ لِلرَّجُلِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ» قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَنْهَى الرَّجُلَ الْحَلَالَ بِكُلِّ حَالٍ أَنْ يَتَزَعْفَرَ وَآمُرُهُ إذَا تَزَعْفَرَ أَنْ يَغْسِلَهُ، وَحَمَلَ الْخَطَّابِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ النَّهْيَ عَلَى مَا صُبِغَ مِنْ الثِّيَابِ بَعْدَ نَسْجِهِ فَأَمَّا مَا صُبِغَ ثُمَّ نُسِجَ فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ، وَحَكَى وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ حَمَلَ النَّهْيَ عَنْ التَّزَعْفُرِ عَلَى الْمُحْرِمِ قَالَ وَفِيهِ بُعْدٌ وَجَوَّزَ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَمْرَيْنِ آخَرِينَ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ النَّهْيَ عَنْ لُبْسِ مَا مَسَّهُ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي جَوَابِ السُّؤَالِ عَمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ بَلْ هُوَ كَلَامٌ مُنْفَصِلٌ مُسْتَقِلٌّ ثُمَّ اسْتَبْعَدَهُ وَهُوَ حَقِيقٌ بِالِاسْتِبْعَادِ وَمِمَّا رَدَّهُ بِهِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِوَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ» قَالَ فَقَيَّدَ ذَلِكَ بِالْمُحْرِمِ (ثَانِيهِمَا) حَمَلَ النَّهْيَ عَلَى لَطْخِ الْبَدَنِ بِالزَّعْفَرَانِ دُونَ لُبْسِ الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ بِهِ وَأَيَّدَهُ بِمَا فِي سُنَنِ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُزَعْفِرَ الرَّجُلُ جِلْدَهُ» .
وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِمَا عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ «أَتَانَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْنَا لَهُ مَاءً يَتَبَرَّدُ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَتَيْته بِمِلْحَفَةٍ صَفْرَاءَ فَرَأَيْت أَثَرَ الْوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ» .
لَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.