. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
لَمْ يَرْتَكِبْ مَحْظُورًا وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ كَمَا إذَا احْتَاجَ إلَى حَلْقِ الرَّأْسِ يَحْلِقُهُ وَيَفْدِي.
{الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ} قَالَ الْجُمْهُورُ الْمُرَادُ بِالْكَعْبَيْنِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَغَيْرِهِ الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ عِنْدَ مِفْصَلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُرَادُ بِالْكَعْبِ هُنَا الْمِفْصَلُ الَّذِي فِي وَسَطِ الْقَدَمِ عِنْدَ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَلَا يُعْرَفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ اسْتِعْمَالُ الْكَعْبِ فِي هَذَا.
" الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ " فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ مَقْطُوعَيْنِ إلَّا عِنْدَ فَقْدِ النَّعْلَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَكَذَا قَالَ الْحَنَابِلَةُ لَوْ لَبِسَ وَاجِدُ النَّعْلِ خُفًّا مَقْطُوعًا تَحْتَ الْكَعْبِ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ، وَذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إلَى جَوَازِ لُبْسِهِ مَعَ وُجُودِهِمَا لِأَنَّهُ صَارَ فِي مَعْنَاهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَحَكَاهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ نَفْسِهِ مُوَافَقَةَ مَالِكٍ وَالْجُمْهُورِ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَاَلَّذِي أَقُولُ إنَّهُ إنْ كَشَفَ الْكَعْبَ لَبِسَهُمَا إنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ وَإِنْ وَجَدَ النَّعْلَيْنِ لَمْ يَجُزْ لَهُ لُبْسُهُمَا حَتَّى يَكُونَا كَهَيْئَةِ النَّعْلَيْنِ لَا يَسْتُرَانِ مِنْ ظَاهِرِ الرِّجْلِ شَيْئًا.
(الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ) هَذَا الْحُكْمُ خَاصٌّ بِالرَّجُلِ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَهَا لُبْسُ الْخُفَّيْنِ مُطْلَقًا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِهِ قَالَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ انْتَهَى لَكِنْ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ يَعْنِي يَقْطَعُ الْخُفَّيْنِ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ ثُمَّ حَدَّثَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - حَدَّثَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ كَانَ رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ فِي الْخُفَّيْنِ فَتَرَكَ ذَلِكَ» وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا عَلِمْت وَهَذَا إنَّمَا كَانَ مِنْ وَرَعِ ابْنِ عُمَرَ وَكَثْرَةِ اتِّبَاعِهِ فَاسْتَعْمَلَ مَا حَفِظَ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى بَلَغَهُ فِيهِ الْخُصُوصُ.
[فَائِدَة لُبْسُ الْمُحْرِمُ السَّرَاوِيلِ إذَا لَمْ يَجِدْ إزَارًا] ١
{الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ} فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَجَابِرٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَهِيَ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا وَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ مَالِكًا فَأَنْكَرَهُ فَفِي الْمُوَطَّإِ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا ذُكِرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «مَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ» فَقَالَ مَالِكٌ لَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا وَلَا أَرَى أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ سَرَاوِيلَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ لُبْسِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.