. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
صَلَاتِهِ وَأَنَّهُمْ قَامُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَيْنِ قَائِمٍ وَرَاكِعٍ وَقَاعِدٍ وَمُصَلٍّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ مُعَاذٌ فَأَشَارُوا إلَيْهِ فَقَالَ مُعَاذٌ لَا أَرَاهُ عَلَى حَالٍ إلَّا كُنْتُ عَلَيْهَا فَقَالَ إنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ سُنَّةً كَذَلِكَ فَافْعَلُوا» وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذٍ وَفِي لَفْظٍ لَهُ «فَقَالَ قَدْ سَنَّ لَكُمْ مُعَاذٌ فَاقْتَدُوا بِهِ إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَقَدْ سُبِقَ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ فَلْيُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ بِصَلَاتِهِ فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ فَلْيَقْضِ مَا سَبَقَهُ بِهِ» .
قَالَ الْمُزَنِيّ قَوْلُهُ إنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَنْ تُسَنَّ هَذِهِ السُّنَّةُ فَوَافَقَ ذَلِكَ فِعْلَ مُعَاذٍ وَذَلِكَ أَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كُلِّ مَا يُسَنُّ وَلَيْسَ بِهِمْ حَاجَةٌ إلَى غَيْرِهِ انْتَهَى وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ لَا نَسْخَ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ وَلَكِنَّ الْأَمْرَانِ جَائِزَانِ أَعْنِي مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ ثُمَّ اسْتِدْرَاكَ مَا بَقِيَ بَعْدَ سَلَامِهِ وَالدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَكَانَ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يَفْعَلُونَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ فَلَمَّا فَعَلَ مُعَاذٌ الْأَمْرَ الْآخَرَ اسْتَحْسَنَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَجَّحَهُ عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ لَا أَنَّهُ حَتَّمَهُ وَصَيَّرَهُ نَاسِخًا بِحَيْثُ إنَّهُ امْتَنَعَ فِعْلُ الْأَمْرِ الْآخَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَائِدَة إدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ بِجُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ] ١
{السَّادِسَةُ} اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى إدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ بِجُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ وَإِنْ قَلَّ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا» وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَهَذَا زَائِدٌ عَلَى الْخَبَرِ الَّذِي فِيهِ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ قَالَ وَرَوَيْنَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ أَدْرَكَ قَوْمًا جُلُوسًا فِي آخِرِ صَلَاتِهِمْ فَقَالَ أَدْرَكْتُهُمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَعَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ مَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَعَنْ الْحَسَنِ قَالَ إذَا أَدْرَكَهُمْ سُجُودًا سَجَدَ مَعَهُمْ وَعَنْ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْت لِعَطَاءٍ إنْ سَمِعَ الْإِقَامَةَ وَالْأَذَانَ وَهُوَ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ أَيَقْطَعُ صَلَاتَهُ وَيَأْتِي الْجَمَاعَةَ؟ قَالَ إنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ شَيْئًا فَنَعَمْ وَذَهَبَ الْغَزَالِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تُدْرَكُ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ {السَّابِعَةُ} اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا وَجَدَ الْإِمَامَ جَالِسًا فِي آخَرِ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ سَوَاءٌ طَمِعَ بِإِدْرَاكِ الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا فِي مَسْجِدٍ آخَرَ أَمْ لَا فَحَمَلَ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.