. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَمَا مَاتَ فِيهِ فَطَفَا فَلَا تَأْكُلُوهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَقَالَ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَيُّوبُ وَحَمَّادٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَوْقَفُوهُ عَلَى جَابِرٍ، وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ سَأَلْت الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ وَيُرْوَى عَنْ جَابِرٍ خِلَافُهُ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ كَثِيرُ الْوَهْمِ سَيِّئُ الْحِفْظِ قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ مَوْقُوفًا عَلَى جَابِرٍ ثُمَّ بَسَطَ طُرُقَهُ وَضَعَّفَهَا، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لَوْ لَمْ يُعَارِضْهُ شَيْءٌ كَيْفَ وَهُوَ مُعَارَضٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ.
(الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) قَوْلُهُ (نِصْفَ شَهْرٍ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَهِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا «فَأَكَلَ مِنْهَا الْجَيْشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا» ،
وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ قَالَ النَّوَوِيُّ: طَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ أَنَّ مَنْ رَوَى شَهْرًا هُوَ الْأَصْلُ، وَمَعَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ، وَمِنْ رَوَى دُونَهُ لَمْ يَنْفِ الزِّيَادَةَ، وَلَوْ نَفَاهَا قُدِّمَ الْمُثْبَتُ وَالْمَشْهُورُ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ مَفْهُومَ الْعَدَدِ لَا حُكْمَ لَهُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ نَفْيُ الزِّيَادَةِ وَلَوْ لَمْ يُعَارِضْهُ إثْبَاتُ الزِّيَادَةِ كَيْفَ، وَقَدْ عَارَضَهُ فَوَجَبَ قَبُولُ الزِّيَادَةِ، وَجَمَعَ الْقَاضِي عِيَاضٌ بَيْنَهُمَا بِأَنْ مَنْ قَالَ نِصْفَ شَهْرٍ أَرَادَ أَكَلُوا مِنْهُ تِلْكَ الْمُدَّةَ طَرِيًّا، وَمَنْ قَالَ شَهْرًا أَرَادَ أَنَّهُمْ قَدَّدُوهُ فَأَكَلُوا مِنْهُ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ قَدِيدًا " قُلْت " وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا عَلَى السَّاحِلِ، وَكَانُوا فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمُدَّةِ يَأْكُلُونَ التَّمْرَ ثُمَّ الْخَبَطَ وَفِي بَعْضِهَا يَأْكُلُونَ لَحْمَ الْعَنْبَرِ وَبِتَقْدِيرِ التَّعَارُضِ فَرِوَايَةُ النِّصْفِ وَالثَّمَانِيَةَ عَشَرَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ الشَّهْرِ فَإِنَّهَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ وَهِيَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ خَاصَّةً وَالرِّوَايَتَانِ الْأُخْرَيَانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
[فَائِدَة مِقْدَار مَا يَأْكُلهُ الْمُضْطَرَّ مِنْ الْمَيْتَةِ] ١
(الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ) احْتَجَّ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُضْطَرَّ يَأْكُلُ مِنْ الْمَيْتَةِ شِبَعَهُ لِارْتِفَاعِ تَحْرِيمِهَا عَنْهُ فَصَارَتْ كَالْمُذَكَّاةِ، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ أَقْوَالٍ.
(الْأَوَّلُ) الشِّبَعُ (وَالثَّانِي) الِاقْتِصَارُ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ (وَالثَّالِثُ) إنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْعُمْرَانِ لَمْ يَحِلَّ الشِّبَعُ وَإِلَّا حَلَّ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي الرَّاجِحِ مِنْ الْخِلَافِ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ الِاقْتِصَارَ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.