. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
كَالْقَصْرِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الصَّلَاةَ وَاحِدَةٌ، وَقَدْ نَوَاهَا وَنِيَّةُ الْقَصْرِ أَوْ الْإِتْمَامِ لَا يُخْرِجُهَا عَنْ كَوْنِهَا ظُهْرًا مَثَلًا بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهَا صَلَاةٌ عَلَى حِيَالِهَا كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ لَكِنَّ الرَّافِعِيَّ لَمْ يُصَحِّحْ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ شَيْئًا.
وَأَشْكَلُ مِنْ ذَلِكَ تَرْجِيحُهُمْ انْقِلَابَهَا بِنَفْسِهَا ظُهْرًا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ نِيَّةِ الظُّهْرِ كَمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ نَقْلًا عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ أَيْضًا، وَقَالَ: إنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَائِدَة الْمَسْبُوقَ فِي الْجُمُعَةِ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ] ١
(السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ) فِيهِ حُجَّةٌ لِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا أَنَّ الْمَسْبُوقَ فِي الْجُمُعَةِ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ يَنْوِي الظُّهْرَ لَا الْجُمُعَةَ لِفَوَاتِهَا وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يُصَلِّي الظُّهْرَ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَا نَوَى. وَلَكِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ أَنَّهُ يَنْوِي الْجُمُعَةَ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ كَيْفَ يَنْوِي مَا لَا يَفْعَلُهُ لَا جَرْمَ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: لَا وَجْهَ لِإِيجَابِ نِيَّةِ الْجُمُعَةِ انْتَهَى وَكَتَبَ النَّوَوِيُّ عَلَى حَاشِيَةِ الرَّوْضَةِ هُنَا " إنَّمَا يَنْوِي الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ فَوَاتَهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ قَدْ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ مِنْ إحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ فَيَتَذَكَّرُ أَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ رَكْعَةٌ فَيَقُومُ إلَيْهَا " انْتَهَى.
وَتَعَقَّبَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَقَدْ ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ زِيَادَاتِهِ أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا بَقِيَتْ عَلَيْهِ رَكْعَةٌ فَقَامَ الْإِمَامُ إلَى خَامِسَةٍ فَلَا تَجُوزُ مُتَابَعَتُهُ فِيهَا حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ تَذَكَّرَ تَرْكَ رُكْنٍ انْتَهَى.
وَإِذَا قُلْنَا يَنْوِي الْجُمُعَةَ كَمَا هُوَ الْمُرَجَّحُ فَهَلْ يَصْرِفُ نِيَّتَهُ إلَى الظُّهْرِ عِنْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَمْ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ وَتَنْقَلِبُ بِنَفْسِهَا ظُهْرًا؟ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ الْأَوَّلُ وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْفَائِدَةِ قَبْلَهَا مِنْ انْقِلَابِهَا بِنَفْسِهَا ظُهْرًا فِي مَسْأَلَةِ فَوَاتِ شَرْطِ الْجُمُعَةِ أَنْ يَجِيءَ مِثْلُهُ هُنَا، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّمَا يُدْرِكُ الْمَأْمُومُ الْجُمُعَةَ بِرَكْعَةٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُدْرِكُ بِإِدْرَاكِهِ قَبْلَ السَّلَامِ بَلْ لَوْ أَدْرَكَ مَعَهُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ كَانَ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ، وَهُوَ بَعِيدٌ.
[فَائِدَة الْمُقِيمَ إذَا نَوَى فِي رَمَضَانَ صَوْمَ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ تَطَوُّعٍ] ١
(الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ) فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْمُقِيمَ إذَا نَوَى فِي رَمَضَانَ صَوْمَ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ تَطَوُّعٍ وَقَعَ عَنْ رَمَضَانَ إذْ لَيْسَ لَهُ إلَّا مَا نَوَاهُ وَلَمْ يَنْوِ صَوْمَ رَمَضَانَ، وَتَعْيِينُهُ شَرْعًا لَا يُغْنِي عَنْ نِيَّةِ الْمُكَلَّفِ لِأَدَاءِ مَا كُلِّفَ بِهِ وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ رَمَضَانَ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ بِخِلَافِ الْحَجِّ عَلَى مَا سَيَأْتِي وَذَهَبَ زُفَرُ إلَى أَنَّ صِيَامَ رَمَضَانَ لَا تُشْتَرَطُ فِيهِ النِّيَّةُ لِتَصْحِيحِ الْمُقِيمِ لِتَعَيُّنِ الزَّمَانِ لَهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.