وَعَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ فِي الصَّلَاةِ» لَمْ يَقُلْ الْبُخَارِيُّ «فِي الصَّلَاةِ» وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ «وَقَدْ رَأَيْت رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُسَبِّحُونَ وَيُشِيرُونَ» وَلَهُمَا مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إذَا سَبَّحَ اُلْتُفِتَ إلَيْهِ وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» ..
ــ
[طرح التثريب]
مَا ذَكَرَهُ مِنْ الصِّحَاحِ مِنْ أَنَّهُ مِقْدَارُ شِبْرٍ فَهُوَ لَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ بِكَمَالِهَا فَلَا يُمْكِنُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ مَعَ الرِّدَاءِ لِأَنَّ الرِّدَاءَ إنَّمَا يَسْتُرُ أَعَالِيَ الْبَدَنِ، وَإِنَّمَا يُؤْتَى بِهِ مَعَ قَمِيصٍ أَوْ قَبَاءٍ.
وَهَذَا مُقْتَضَى قَوْلِ النِّهَايَةِ إنَّهُ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ قَدْرَ شِبْرٍ لِأَنَّ الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ هِيَ السَّوْأَتَانِ خَاصَّةً وَلَيْسَ فِي كَلَامِ صَاحِبَيْ الْمُحْكَمِ وَالْمَشَارِقِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُحْتَمِلًا لَهُ وَلِهَذَا شَكَّ الرَّاوِي فِي جَمْعِ التُّبَّانِ مَعَ الرِّدَاءِ فَقَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ فِي تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاقْتِصَارُ عَلَى التُّبَّانِ مَعَ الرِّدَاءِ إنْ كَانَ التُّبَّانُ لَا يَسْتُرُ جَمِيعَ الْعَوْرَةِ وَأَمَّا الْقَبَاءُ فَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ مَمْدُودٌ ذَكَرَ فِي الْمَشَارِقِ أَنَّهُ ثَوْبٌ ضَيِّقٌ مِنْ ثِيَابِ الْعَجَمِ قَالَ وَهُوَ مِنْ قَبَوْت إذَا ضَمَمْت وَكَذَا ذَكَرَ فِي الْمُحْكَمِ أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ الِانْضِمَامِ لِاجْتِمَاعِ أَطْرَافِهِ.
[حَدِيث التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ فِي الصَّلَاةِ]
[فَائِدَة إذَا نَابَ الْمُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ مَا يَقْتَضِي إعْلَامَ غَيْرِهِ بِشَيْءٍ مِنْ تَنْبِيهِ]
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ
وَعَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ فِي الصَّلَاةِ» ، لَمْ يَقُلْ الْبُخَارِيُّ «فِي الصَّلَاةِ» ، فِيهِ فَوَائِدُ:
(الْأُولَى) فِيهِ أَنَّهُ إذَا نَابَ الْمُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ مَا يَقْتَضِي إعْلَامَ غَيْرِهِ بِشَيْءٍ مِنْ تَنْبِيهِ إمَامِهِ عَلَى خَلَلٍ يُرِيدُ فِعْلَهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ رُؤْيَةِ أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ أَوْ اسْتِئْذَانِ دَاخِلٍ أَوْ كَوْنِ الْمُصَلِّي يُرِيدُ إعْلَامَ غَيْرِهِ بِأَمْرٍ أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَبِّحَ بِأَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ لِإِفْهَامِ مَا يُرِيدُ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ وَمُسْلِمٍ «فِي الصَّلَاةِ» وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ عِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهِيَ عِنْدَ النَّسَائِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.