. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَمَرَّ أَعْرَابِيٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَسَبَّحُوا بِهِ فَلَمْ يَأْبَهُ فَقَالَ عُمَرُ يَا أَعْرَابِيُّ تَنَحَّ عَنْ قِبْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ مَنْ الْقَائِلُ هَذَا قَالُوا عُمَرُ قَالَ يَا لَهُ فَقِهًا» فَقَالَ أَبِي هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ يَحْيَى عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا اهـ.
[فَائِدَةٌ هَلْ يَقُوم مقام التَّصْفِيقِ مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ لِبَعْضِ مَا يَنُوبُ فِي الصَّلَاةِ] ١
(الثَّامِنَةُ) وَلَوْ أَتَتْ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ التَّصْفِيقِ مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ كَالضَّرْبِ بِعَصًا أَوْ نَحْوِهَا أَوْ عَلَى الْحَائِطِ فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ لَهَا ذَلِكَ وَأَنَّ التَّصْفِيقَ لَهَا مُتَعَيَّنٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا ذَكَرَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - التَّصْفِيقَ لِكَوْنِهِ هُوَ الْمُتَيَسِّرُ لَهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَهُوَ الْمُعْتَادُ لِلنِّسَاءِ دُونَ الضَّرْبِ عَلَى الْحَائِطِ وَبِعَصًا فَقَدْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ وُجُودِهِ عِنْدَهَا ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيَكُونُ ذِكْرُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - التَّصْفِيقَ إنَّمَا هُوَ لِلتَّنْبِيهِ بِهِ عَلَى مَا عَدَاهُ.
وَقَالَ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ فِي التَّسْبِيحِ لِلرِّجَالِ، وَقَالَ تَصْفِيقُ الْمَرْأَةِ بِيَدِهَا مُتَيَسِّرٌ فِي حَقِّهَا لِاعْتِيَادِهَا ذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الضَّرْبِ بِالْعَصَا وَنَحْوِهِ فَقَدْ يَظُنُّ الْمُنَبَّهُ أَنَّهُ لِضَرْبِ عَقْرَبٍ وَنَحْوِهِ وَالتَّصْفِيقُ بِالْيَدِ يَكُونُ لِعَارِضٍ يَعْرِضُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَا هِيَ فِيهِ أَوْ نَحْوِهِ اهـ.
[فَائِدَةٌ كَيْفِيَّة التَّصْفِيق لِلْإِعْلَامِ فِي الصَّلَاة] ١
(التَّاسِعَةُ) ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي حُصُولَ الْمَقْصُودِ بِالتَّصْفِيقِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ عِيسَى بْنِ أَيُّوبَ وَهُوَ الْقَيْنِيِّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ بَعْدَهَا نُونٌ دِمَشْقِيٌّ مِنْ أَصْحَابِ مَكْحُولٍ أَنَّهُ قَالَ قَوْلُهُ: «التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ تَضْرِبُ بِأُصْبُعَيْنِ مِنْ يَمِينِهَا عَلَى كَفِّهَا الْيُسْرَى» وَحَكَى الرَّافِعِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ أَوْجُهًا:
(أَحَدُهَا) وَبِهِ صَدَّرَ كَلَامَهُ أَنْ تَضْرِبَ بَطْنَ كَفِّهَا الْأَيْمَنِ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهَا الْأَيْسَرِ.
(الثَّانِي) أَنْ تَضْرِبَ أَكْثَرَ أَصَابِعَهَا الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ أَصَابِعِهَا الْيُسْرَى.
(الثَّالِثُ) أَنْ تَضْرِبَ أُصْبُعَيْنِ عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ قَالَ وَالْمَعَانِي مُتَقَارِبَةٌ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ قَالَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَضْرِبَ بَطْنَ الْكَفِّ عَلَى بَطْنِ الْكَفِّ فَإِنَّ ذَلِكَ لَعِبٌ فَلَوْ فَعَلْت ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَلِيلًا لِأَنَّ اللَّعِبَ يُنَافِي الصَّلَاةَ وَلَمْ يَذْكُرْ الرَّافِعِيُّ التَّصْفِيقَ بِالظَّهْرِ عَلَى الظَّهْرِ وَذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَقَالَ إنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَصْفِيقُهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.