. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ تَدْخُلُ ثِيَابُ الْمِهْنَةِ الَّتِي عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: يَدْخُلُ مَا عَلَيْهِ مِنْ اللِّبَاسِ الْمُعْتَادِ.
[فَائِدَة الْعَبْدَ إذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ مَالًا ثُمَّ بَاعَهُ]
{الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ} فِيهِ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ مَالًا مَلَكَهُ لَكِنَّهُ إذَا بَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ مَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي كَوْنَهُ لَهُ وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ شَيْئًا أَصْلًا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَكُونَ فِي الْعَبْدِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ فَأُضِيفَ ذَلِكَ الْمَالُ إلَى الْعَبْدِ لِلِاخْتِصَاصِ وَالِانْتِفَاعِ لَا لِلْمِلْكِ كَمَا يُقَالُ جُلُّ الدَّابَّةِ وَسَرْجُ الْفَرَسِ. قَالُوا: فَإِذَا بَاعَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ فَذَلِكَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ بَاعَ شَيْئَيْنِ الْعَبْدَ وَالْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ جَائِزٌ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ مَالُ الْعَبْدِ تَبَعٌ لَهُ فِي الْبَيْعِ لَا يَحْتَاجُ مُشْتَرِيهِ فِيهِ إلَى اشْتِرَاطٍ حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَالَ: وَهَذَا قَوْلٌ مَرْدُودٌ بِالسُّنَّةِ لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ، وَحَكَاهُ ابْنُ حَزْمٍ عَنْهُمَا وَعَنْ شُرَيْحٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ وَقَالَ: لَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
{الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ} قَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي مَالَ الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ، وَالثَّمَنُ دَنَانِيرُ. أَوْ حِنْطَةً وَالثَّمَنُ حِنْطَةٌ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَعَنْ أَبِي ثَوْرٍ وَقَالَ بِهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّبَا وَهُوَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَلَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الصِّحَّةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ بُطْلَانُهَا مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاحْتِرَازِ فِيهِ عَنْ الرِّبَا وَكَأَنَّ مَالِكًا لَمْ يَجْعَلْ لِهَذَا الْمَالِ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ.
{السَّادِسَةَ عَشْرَةَ} ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي مَالِ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا لَهُ أَمْ لَا لَكِنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الشَّرْطُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا وَقَدْ قَالَ الْمَالِكِيَّةُ: وَأَهْلُ الظَّاهِرِ أَنَّهُ يَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ وَلَوْ كَانَ مَجْهُولًا وَكَذَا قَالَ الْحَنَابِلَةُ إنْ فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ صَحَّ الشَّرْطُ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ مَجْهُولًا، وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ اُعْتُبِرَ عِلْمُهُ وَسَائِرُ شُرُوطِ الْبَيْعِ إلَّا إذَا كَانَ قَصْدُهُ الْعَبْدَ لَا الْمَالَ فَلَا يُشْتَرَطُ وَمُقْتَضَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَكَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.