. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
عِنْدَ رَأْسِهِ فَقُلْت كَيْفَ بَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ؟ قَالَتْ، وَاَللَّهِ لَقَدْ بَاتَ بِأَجْرٍ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَا بِتّ بِأَجْرٍ، وَكَانَ مُقْبِلًا بِوَجْهِهِ عَلَى الْحَائِطِ فَأَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ، وَقَالَ أَلَا تَسْأَلُونِي عَمَّا قُلْتُ قَالُوا مَا أَعْجَبَنَا مَا قُلْتَ نَسْأَلُك عَنْهُ؟ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ مَنْ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ فَهُوَ لَهُ حِطَّةٌ» ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ الْأَزْدِيِّ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ أَلَا إنَّ السُّقْمَ لَا يُكْتَبُ لَهُ أَجْرٌ فَسَاءَنَا ذَلِكَ، وَكَبُرَ عَلَيْنَا فَقَالَ، وَلَكِنْ تُكَفَّرُ بِهِ الْخَطَايَا فَسَرَّنَا ذَلِكَ وَأَعْجَبَنَا، وَكَانَ هَؤُلَاءِ لَمْ يَبْلُغْهُمْ الْأَحَادِيثُ الْمُصَرِّحَة بِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ، وَكَتْبِ الْحَسَنَاتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ بَعْضِهَا.
[فَائِدَة حُصُول الْأَجْر عَلَى الْمَصَائِب] ١
(السَّابِعَةُ) وَافَقَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى حُصُولِ الْأَجْرِ، وَلَكِنَّهُ قَالَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمُصِيبَةِ نَفْسِهَا، وَإِنَّمَا يُؤْجَرُ عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهَا، وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيِّ فِي اعْتِبَارِهِ الصَّبْرَ فِي حُصُولِ التَّكْفِيرِ، وَهُوَ مُطَالَبٌ بِالدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي تَرَتُّبَ كِتَابَةِ الْحَسَنَةِ عَلَى مُجَرَّدِ الْمُصِيبَةِ، وَتَأَكَّدَ ذَلِكَ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمُتَقَدِّمِ ذَكَرُهُ فِي الْفَائِدَةِ الْخَامِسَةِ، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «اسْتَأْذَنَتْ الْحُمَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ مَنْ هَذِهِ؟ فَقَالَتْ أُمُّ مِلْدَمٍ فَأَمَرَ بِهَا إلَى أَهْلِ قُبَاءَ فَلَقُوا مِنْهَا مَا يَعْلَمُ اللَّهُ فَأَتَوْهُ فَشَكَوْا ذَلِكَ إلَيْهِ فَقَالَ مَا شِئْتُمْ إنْ شِئْتُمْ دَعَوْتُ اللَّهَ لَكُمْ فَيَكْشِفُهَا عَنْكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَكُونَ لَكُمْ طَهُورًا؟ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَتَفْعَلُ قَالَ نَعَمْ قَالُوا فَدَعْهَا فَقَدْ يُقَالُ جَعَلَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَهُورًا لَهُمْ مَعَ شَكْوَاهُمْ، وَذَلِكَ يُنَافِي الصَّبْرَ» ، وَفِي مُسْنَدِ أَبِي بَكْرٍ الْبَزَّارِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَبَسَّمَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّ تَبَسَّمْت قَالَ عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ وَجَزَعِهِ مِنْ السَّقَمِ، وَلَوْ يَعْلَمُ مَا لَهُ فِي السَّقَمِ لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ سَقِيمًا حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ» ، وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ أَثْبَتَ لَهُ الْأَجْرَ مَعَ حُصُولِ الْجَزَعِ، وَلَكِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ.
١ -
(الثَّامِنَةُ) قَوْلُهُ حَتَّى الشَّوْكَةُ يَجُوزُ فِيهِ الْجَرُّ عَطْفًا عَلَى لَفْظِ الْمَرَضِ، وَالرَّفْعُ عَطْفًا عَلَى مَحَلِّهِ فَإِنَّ مِنْ زَائِدَةٌ، وَكَذَا الْوَجْهَانِ فِي قَوْلِهِ أَوْ النَّكْبَةُ، وَقَدْ نَقُلْ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ الْوَجْهَيْنِ عَنْ تَقْيِيدِ الْمُحَقِّقِينَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ إنَّ رَفْعَ الشَّوْكَةِ عَلَى الِابْتِدَاءِ لَا يَجُوزُ عَطْفًا عَلَى الْمَحَلِّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.