{بَابُ بَلَاءِ الْمَيِّتِ إلَّا عَجَبَ الذَّنَبِ} عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إلَّا عَجَبَ الذَّنْبِ مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ» وَعَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ فِي الْإِنْسَانِ عَظْمًا لَا تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ أَبَدًا فِيهِ يُرَكَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالُوا أَيُّ عَظْمٍ هُوَ؟ قَالَ عَجَبُ الذَّنَبِ» .
ــ
[طرح التثريب]
الْمَوْتَى عَلَى أَفْنِيَةِ الْقُبُورِ وَهَذَا أَصَحُّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ بِذَلِكَ أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهَا قَالَ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى حَيَاةِ الرُّوحِ وَالنَّفْسِ أَنَّهُمَا لَا يَفْنَيَانِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَاَلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) وَالْإِمْسَاكُ لَا يَقَعُ عَلَى الْفَانِي انْتَهَى.
{الثَّامِنَةُ} قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِعَدَمٍ، وَإِنَّمَا هُوَ انْتِقَالٌ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ وَمُفَارَقَةُ الرُّوحِ الْبَدَنَ
[بَابُ بَلَاءِ الْمَيِّتِ إلَّا عَجَبَ الذَّنَبِ]
[حَدِيث كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إلَّا عَجَبَ الذَّنْبِ]
(بَابُ بَلَاءِ الْمَيِّتِ إلَّا عَجَبَ الذَّنَبِ) عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إلَّا عَجَبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ» وَعَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ فِي الْإِنْسَانِ عَظْمًا لَا تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ أَبَدًا فِيهِ يُرَكَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالُوا أَيُّ عَظْمٍ هُوَ؟ قَالَ عَجَبُ الذَّنَبِ» {فِيهِ} فَوَائِدُ:
{الْأُولَى} أَخْرَجَهُ مِنْ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُغِيرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَهُ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ مُسْلِمٌ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ «لَيْسَ مِنْ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ يَبْلَى إلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجَبُ الذَّنَبِ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» لَفْظُ مُسْلِمٍ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ «يَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْإِنْسَانِ إلَّا عَجَبَ ذَنَبِهِ فِيهِ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ» أَوْرَدَهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِيثِ.
{الثَّانِيَةُ} عَجَبُ الذَّنَبِ هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَحَكَى صَاحِبُ الْمُحْكَمِ ضَمَّهَا أَيْضًا وَإِسْكَانُ الْجِيمِ وَآخِرُهُ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَيُقَالُ لَهُ عَجَمُ الذَّنَبِ بِالْمِيمِ أَيْضًا وَفِي عَيْنِهِ الْوَجْهَانِ وَحُكِيَ فِي الْمُحْكَمِ عَنْ اللِّحْيَانِيِّ أَنَّ الْمِيمَ بَدَلٌ مِنْ الْبَاءِ قَالَ فِي الْمَشَارِقِ: رَوَاهُ بَعْضُ رُوَاةِ الْقَعْنَبِيِّ فِي الْمُوَطَّإِ وَهُوَ الْعَظْمُ اللَّطِيفُ الَّذِي فِي أَسْفَلِ الصُّلْبِ وَأَعْلَى مَا بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ وَهُوَ رَأْسُ الْعُصْعُصُ وَهُوَ مَكَانُ رَأْسِ الذَّنَبِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَكَأَنَّهُ لِهَذَا أُضِيفَ إلَى الذَّنَبِ وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُد فِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ «قِيلَ وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْهُ تُنْشَئُونَ» وَعَزَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.