مُجِيبٌ فَتَيَمَّمْت مَنْزِلِي الَّذِي كُنْت فِيهِ وَظَنَنْت أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُوا إلَيَّ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْت وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ مُعَطَّلٍ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَادَّلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إنْسَانٍ فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي وَقَدْ كَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيَّ
ــ
[طرح التثريب]
بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَذَكَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّ هَذَا هُوَ الصَّوَابِ أَيْ بِتَقْدِيرِ فَتْحِ أَوَّلِهِ قَالَ؛ لِأَنَّ مَاضِيَهُ فَعَلَ قَالَ النَّوَوِيُّ وَيَجُوزُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ هَبِلَهُ اللَّحْمُ وَأَهْبَلَهُ إذَا أَثْقَلَهُ وَكَثُرَ لَحْمُهُ وَشَحْمُهُ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ «لَمْ يُثْقَلْنَ» وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَهُوَ أَيْضًا الْمُرَادُ بِقَوْلِهَا «وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ» (قُلْت) : لَا يَنْبَغِي عَلَى مَا جَوَّزَهُ النَّوَوِيُّ كَسْرُ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَلْ هِيَ مَفْتُوحَةٌ وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ فَتْحُ الْهَاءِ فِي الرِّوَايَةِ وَتَشْدِيدُ الْبَاءِ وَفِي التَّجْوِيزِ الْهَاءُ سَاكِنَةٌ وَالْبَاءُ مُخَفَّفَةٌ وَهِيَ مَفْتُوحَةٌ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ وَكَيْفَ يُكْسَرُ مَعَ بِنَاءِ الْفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ ابْنِ الْحَدَّاءِ «لَمْ يَهْبُلْهُنَّ اللَّحْمُ:» بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمَكْسُورَةِ قَالَ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ فِي اللُّغَةِ قَالَ فِي الصِّحَاحِ هَبِلَهُ اللَّحْمُ إذَا كَثُرَ عَلَيْهِ وَرَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضًا وَأَهْبَلَهُ أَيْضًا ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ لَمْ يُهَبِّلْهُنَّ اللَّحْمُ قُلْت اسْتِعْمَالُ أَهْلِ اللُّغَةِ قَوْلُهُمْ هَبِلَهُ اللَّحْمُ لَا يُنَافِي الرِّوَايَةَ الْأُولَى الَّتِي قَدَّمْنَا عَنْ النَّوَوِيِّ أَنَّهَا أَشْهُرُهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اُسْتُعْمِلَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْفَاعِلِ تَعَيَّنَ أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ مَا تَقَرَّرَ فِي الْعَرَبِيَّةِ فِي كُلِّ مَبْنِيٍّ لِلْمَفْعُولِ وَكَوْنُ الْمَعْرُوفِ فِي اللُّغَةِ التَّصْرِيحُ بِالْفَاعِلِ لَا الْتِفَاتَ إلَيْهِ فَأَلْفَاظُ الْحَدِيثِ لَا تُتَلَقَّى عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَإِنَّمَا تُتَلَقَّى عَنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَتُشْرَحُ بِكَلَامِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ كَلَامَ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ يَشْهَدُ لِلَفْظِ الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَائِدَة التَّقَلُّل فِي الْعَيْشِ وَتَقْلِيل الْأَكْلِ]
(الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ) : قَوْلُهَا «إنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ:» هُوَ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ أَيْ الْقَلِيلُ وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا (الْبُلْغَةُ) : قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَكَأَنَّهُ الَّذِي يَمْسِكُ الرَّمَقَ وَيُعَلِّقُ النَّفْسَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.