زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَمْرِي مَا عَلِمْت أَوْ مَا رَأَيْت قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي وَاَللَّهِ مَا عَلِمْت إلَّا خَيْرًا قَالَتْ عَائِشَةُ وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ»
ــ
[طرح التثريب]
إكْرَامُ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ.
(التَّاسِعَةُ وَالْخَمْسُونَ) : قَوْلُهَا «فَقَالَتْ لِي أُمِّي قَوْمِي إلَيْهِ، فَقُلْت وَاَللَّهِ لَا أَقُومُ إلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إلَّا اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي:» مَعْنَاهُ قَالَتْ لَهَا أُمُّهَا قَوْمِي فَاحْمَدِيهِ وَقَبِّلِي رَأْسَهُ وَاشْكُرِيهِ لِنِعْمَةِ اللَّهِ الَّتِي بَشَّرَك بِهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا قَالَتْ إدْلَالًا عَلَيْهِمْ وَعَتَبًا لِكَوْنِهِمْ شَكُّوا فِي حَالِهَا مَعَ عِلْمِهِمْ بِحُسْنِ طَرَائِقِهَا وَجَمِيلِ أَحْوَالِهَا وَارْتِفَاعِهَا عَنْ هَذَا الْبَاطِلِ الَّذِي افْتَرَاهُ قَوْمٌ ظَالِمُونَ لَا حُجَّةَ لَهُمْ وَلَا شُبْهَةَ فِيهِ قَالَتْ: وَإِنَّمَا أَحْمَدُ رَبِّي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي وَأَنْعَمَ عَلَيَّ بِمَا لَمْ أَكُنْ أَتَوَقَّعُهُ كَمَا قَالَتْ «وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بِأَمْرٍ يُتْلَى:» . .
[فَائِدَة فَضِيلَةٌ لِأَبِي بَكْرٍ] ١
(السِّتُّونَ) : قَوْله تَعَالَى {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} [النور: ٢٢] أَيْ لَا يَحْلِفُ الْأَوْلِيَةُ الْحَلِفَ يُقَالُ آلَى يُولِي وَائْتَلَى يَأْتَلِي بِمَعْنًى وَاحِدٍ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ وَالْفَضْلُ هُنَا الْمَالُ وَالسَّعَةُ فِي الْعَيْشِ وَالرِّزْقِ (قُلْت) : الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَضْلِ الْإِفْضَالُ وَالْإِعْطَاءُ وَالتَّصْدِيقُ، وَالتَّفْسِيرُ الَّذِي ذَكَرَهُ إنَّمَا يَلِيقُ بِالسَّعَةِ وَيُوَافِقُ مَا ذَكَرْتُهُ، قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِيهِ فَضِيلَةٌ لِأَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي قَوْله تَعَالَى {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} [النور: ٢٢] الْآيَةُ انْتَهَى.
وَلَوْ أُرِيدَ بِالْفَضْلِ الْمَالَ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ فَضِيلَةٌ لَهُ. .
[فَائِدَة صِلَة الْأَرْحَامِ] ١
(الْحَادِيَةُ وَالسِّتُّونَ) : فِيهِ اسْتِحْبَابُ صِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَإِنْ كَانُوا مُسِيئِينَ وَالْعَفْوُ وَالصَّفْحُ عَنْ الْمُسِيءِ وَالصَّدَقَةُ وَالْإِنْفَاقُ فِي سَبِيلِ الْخَيْرَاتِ وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا أَنْ يَأْتِيَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَيُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ كَمَا نَطَقَ بِهِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ.
[فَائِدَة فَضِيلَةٌ لِزَيْنَبِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ]
(الثَّانِيَةُ وَالسِّتُّونَ) : قَوْلُ زَيْنَبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي:» أَيْ أَصُونُ سَمْعِي مِنْ أَنْ أَقُولَ سَمِعْت وَلَمْ أَسْمَعْ وَبَصَرِي مِنْ أَنْ أَقُولَ أَبْصَرْت وَلَمْ أُبْصِرْ وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهَا تَحْمِيهِمَا مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ بِذَلِكَ (الثَّالِثَةُ وَالسِّتُّونَ) : قَوْلُهَا «وَهِيَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.