يَا رَسُولَ اللَّهِ هُمْ أَهْلُك وَلَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَمْ يُضَيِّقْ اللَّهُ عَلَيْك، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ وَإِنْ تَسْأَلْ الْجَارِيَةَ تَصْدُقُك، قَالَتْ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَرِيرَةَ فَقَالَ أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْت مِنْ شَيْءٍ يُرِيبُك مِنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ إنْ رَأَيْت
ــ
[طرح التثريب]
هَذَا لَيْسَ بَيِّنًا إذْ لَمْ تَكُنْ شَهَادَةً وَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ إنَّمَا هِيَ فِي تَعْدِيلِهِنَّ لِلشَّهَادَةِ فَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمَرْأَتَيْنِ وَالرَّجُلِ بِشَهَادَتِهِمَا فِي الْمَالِ وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِذَلِكَ بِقَوْلِ زَيْنَبَ فِي عَائِشَةَ وَقَوْلِ عَائِشَةَ فِي زَيْنَبَ «فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ:» قَالَ وَمَنْ كَانَتْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ جَازَتْ شَهَادَتُهَا، وَهَذَا رَكِيكٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ وَإِمَامَهُ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يُجِيزَانِ شَهَادَةَ النِّسَاءِ إلَّا فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ فَكَيْفَ يُطْلَقُ جَوَازُ تَزْكِيَتِهِنَّ انْتَهَى.
[فَائِدَة الْبَحْث وَالسُّؤَال عَنْ أَحْوَالِ غَيْرِهِ]
(الْحَادِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ) : فِيهِ جَوَازُ الْبَحْثِ وَالسُّؤَالِ عَنْ أَحْوَالِ غَيْرِهِ إذَا كَانَ لَهُ بِذَلِكَ تَعَلُّقٌ كَسُؤَالِ الْإِنْسَانِ عَنْ زَوْجَتِهِ فِي مِثْلِ هَذَا وَعَنْ وَلَدِهِ الَّذِي يُرِيدُ تَرْبِيَتُهُ وَتَأْدِيبَهُ وَسُؤَالِ الْحَاكِمِ عَمَّنْ شَهِدَ عِنْدَهُ وَالْمُحَدِّثُ عَمَّنْ يُرِيدُ الرِّوَايَةَ عَنْهُ وَالْإِنْسَانُ عَمَّنْ يُرِيدُ مُصَاهَرَتَهُ أَوْ مُخَالَطَتَهُ أَوْ مُشَارَكَتَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ أَمَّا غَيْرُهُ فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَهُوَ تَجَسُّسٌ وَفُضُولٌ.
[فَائِدَة اشْتِكَاءُ وَلِيِّ الْأَمْرِ إلَى الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْتَرِضُ لَهُ بِأَذًى] ١
(الثَّانِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ) : قَوْلُهَا «فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:» أَيْ عَلَى الْمِنْبَرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ «فَقَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ:» وَفِيهِ خُطْبَةُ الْإِمَامِ النَّاسَ عِنْدَ نُزُولِ أَمْرٍ مُهِمٍّ وَقَوْلُهَا «فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ:» مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ يَعْذِرُنِي فِيمَنْ آذَانِي فِي أَهْلِي» كَمَا بَيَّنْته فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَعْنَى «مَنْ يَعْذِرُنِي:» مَنْ يَقُومُ بِعُذْرِي إنْ كَافَأْته عَلَى قَبِيحِ فِعْلِهِ وَلَا يُمَنِّي وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَنْ يَنْصُرُنِي وَالْعَذِيرُ النَّاصِرُ وَفِيهِ اشْتِكَاءُ وَلِيِّ الْأَمْرِ إلَى الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْتَرِضُ لَهُ بِأَذًى فِي نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَاعْتِذَارُهُ فِيمَا يُرِيدُ أَنْ يُؤَدِّبَهُ بِهِ.
[فَائِدَة فَضَائِلُ صَفْوَان بْنِ الْمُعَطَّلِ] ١
(الثَّالِثَةَ وَالْأَرْبَعُونَ) : فِيهِ فَضَائِلُ ظَاهِرَةٌ لِصَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِشَهَادَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ بِمَا شَهِدَ وَبِفِعَالِهِ الْجَمِيلِ فِي إرْكَابِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَحُسْنِ أَدَبِهِ فِي جُمْلَةِ الْقَضِيَّةِ. .
[فَائِدَة غَزْوَة الْمُرَيْسِيعِ]
(الرَّابِعَةَ وَالْأَرْبَعُونَ) : قَوْلُهَا «فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ أَعْذُرُك مِنْهُ:»
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.