. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا (لَا تَطُوفُ الْبَيْتَ وَلَا تَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَا تَقْرَبُ الْمَسْجِدَ حَتَّى تَطْهُرَ) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ تَجِبُ لَهُ الطَّهَارَةُ كَالطَّوَافِ حَكَاهَا عَنْهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُحَرَّرِ {الثَّامِنَةُ} فَإِنْ قُلْت فَإِذَا كَانَ السَّعْيُ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ فَلِمَ لَمْ تَفْعَلْهُ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بَلْ قَالَتْ لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَكَفَتْ عَنْ فِعْلِهِ كَمَا كَفَتْ عَنْ الطَّوَافِ (قُلْت) لِأَنَّ السَّعْيَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ طَوَافٍ فَتَرْكُ السَّعْيِ لَيْسَ لِاشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فِيهِ بَلْ لِاشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فِيمَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ الطَّوَافُ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ إنَّ السَّعْيَ مَوْصُولٌ بِالطَّوَافِ لَا فَصْلَ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ وَرَوَى أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ الْحَائِضُ تُنْسِك الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا مَا خَلَا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَاضَتْ بَعْدَ مَا طَافَتْ بِالْبَيْتِ فَإِنَّهَا تَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِيمَنْ طَافَتْ ثُمَّ حَاضَتْ أَنَّهَا تَسْعَى وَهِيَ حَائِضٌ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمَ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ {التَّاسِعَةُ} وَفِيهِ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الطَّهَارَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ وَأَفْعَالِهِ سِوَى مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ كَذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ
[فَائِدَةٌ مَنْعِ الْحَائِضِ عَنْ الطَّوَاف] ١
{الْعَاشِرَةُ} قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي قَوْلِهِ «لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَغْتَسِلِي» دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ الْحَائِضِ وَإِنْ انْقَطَعَ عَنْهَا دَمُهَا عَنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ قَالَ وَفِيهِ تَنْزِيهُ الْمَسَاجِدِ عَنْ الْأَقْذَارِ وَالْحَائِضِ وَالْجُنُبِ (قُلْت) الْمَنْهِيُّ عَنْهُ الطَّوَافُ وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الْأَخَصِّ النَّهْيُ عَنْ الْأَعَمِّ {الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ} اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَائِضِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ إلَى هَذَا الِاسْتِدْلَالِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى مَنْعِهِ وَالْمُرَادُ مَا يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ مِمَّا هُوَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَأَفْعَالِهِ الْمَعْدُودَةِ مِنْهُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ لَيْسَتْ مِنْ ذَلِكَ وَالْمَسْأَلَةُ مُقَرَّرَةٌ فِي مَوْضِعِهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.