. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
الْمَكْتُوبَةَ» وَيُوَافِقُهُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ الصَّلَاةُ فِيهَا إلَّا فِي الْفَرْضِ فَإِنْ كَانَ نَذَرَ صَلَاةَ تَطَوُّعٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
(الثَّامِنَةُ) وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ إتْيَانَهُ وَأَطْلَقَ لَزِمَهُ إتْيَانُهُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا.
(التَّاسِعَةُ) وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ إتْيَانَهُ بِلَا حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ انْعَقَدَ نَذْرُهُ وَلَزِمَهُ إتْيَانُهُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَلَغَا قَوْلُهُ بِلَا حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ إتْيَانِهِ فَلْيَلْغُ مَا يُخَالِفُهُ وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ.
[فَائِدَة نَذَرَ الصَّلَاةَ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] ١
(الْعَاشِرَةُ) اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَزِمَهُ ذَلِكَ وَتَعَيَّنَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ وَهُوَ أَصَحُّ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لَكِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ نَذْرِهِ بِالصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَبِهِ قَالَ الْحَنَابِلَةُ.
[فَائِدَة نَذَرَ إتْيَانَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ] ١
(الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ إتْيَانَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَزِمَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَقَاصِدِ الَّتِي يُؤْتَى لَهَا ذَلِكَ الْمَحَلُّ بَلْ هُوَ أَعْظَمُهَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْقَاضِي ابْنُ كَجٍّ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقَالَ: عِنْدِي إذَا نَذَرَ زِيَارَةَ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَزِمَهُ الْوَفَاءُ وَجْهًا وَاحِدًا وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَزُورَ قَبْرَ غَيْرِهِ فَوَجْهَانِ وَلِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ تَيْمِيَّةَ هُنَا كَلَامٌ بَشِعٌ عَجِيبٌ يَتَضَمَّنُ مَنْعَ شَدِّ الرَّحْلِ لِلزِّيَارَةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْقُرْبِ بَلْ بِضِدِّ ذَلِكَ، وَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ فِي شِفَاءِ السَّقَامِ فَشَفَى صُدُورَ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَحْكِي أَنَّهُ كَانَ مُعَادِلًا لِلشَّيْخِ زَيْنُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيِّ فِي التَّوَجُّهِ إلَى بَلَدِ الْخَلِيلِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَلَمَّا دَنَا مِنْ الْبَلَدِ قَالَ نَوَيْتُ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ الْخَلِيلِ لِيَحْتَرِزَ عَنْ شَدِّ الرَّحْلِ لِزِيَارَتِهِ عَلَى طَرِيقَةِ شَيْخِ الْحَنَابِلَةِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ قَالَ فَقُلْت نَوَيْت زِيَارَةَ قَبْرِ الْخَلِيلِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ثُمَّ قُلْت لَهُ أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ خَالَفْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ قَالَ «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ» ، وَقَدْ شَدَدْتَ الرَّحْلَ إلَى مَسْجِدٍ رَابِعٍ وَأَمَّا أَنَا فَاتَّبَعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ قَالَ «زُورُوا الْقُبُورَ» . أَفَقَالَ إلَّا قُبُورَ الْأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ فَبُهِتَ (قُلْت) وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ إلَّا اخْتِصَاصَ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ بِفَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهَا وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَرِدْ فِي سَائِرِ الْأَسْفَارِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمِ «لَا يَنْبَغِي لِلْمَطِيِّ أَنْ تُشَدَّ رِحَالُهُ إلَى مَسْجِدٍ تُبْتَغَى فِيهِ الصَّلَاةُ غَيْرَ كَذَا، وَكَذَا» فَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ شَدُّ الرَّحْلِ إلَى مَسْجِدٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.