. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
تُبْتَغَى فِيهِ الصَّلَاةُ لَا كُلُّ سَفَرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَائِدَة نَذَرَ إتْيَانَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لِلصَّلَاةِ]
(الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ) اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ إتْيَانَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لِلصَّلَاةِ فِيهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَهَذَا أَصَحُّ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَبِهِ قَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لَكِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْهُ بِالصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَا تَقَدَّمَ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ أَيْضًا أَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْهُ بِالصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ قَالَ: وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَبِهِ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَقِيلَ تَقُومُ الصَّلَاةُ فِي كُلِّ مِنْ الْمَسْجِدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مَقَامَ الْآخَرِ، وَقِيلَ لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ مَيْمُونَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا أَفْتَتْ امْرَأَةً نَذَرَتْ الصَّلَاةَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنْ تُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَدَلَّتْ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِد إلَّا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ» .
١ -
(الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ) اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ إتْيَانَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لَزِمَهُ ذَلِكَ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ حَكَاهُ عَنْهُ الْبُوَيْطِيُّ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ النَّذْرُ بَلْ يَلْغُو نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرُهُمْ فَإِذَا قُلْنَا بِانْعِقَادِ النَّذْرِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ مَعَ الْإِتْيَانِ شَيْءٌ آخَرُ فِيهِ خِلَافٌ لِأَصْحَابِنَا وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ الْمُجَرَّدُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَحِينَئِذٍ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الِاعْتِكَافِ وَالصَّلَاةِ وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ الِاعْتِكَافُ، وَقِيلَ تَتَعَيَّنُ الصَّلَاةُ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ يَكْفِي فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَزُورَ قَبْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَوَقَّفَ فِيهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الزِّيَارَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَسْجِدِ وَتَعْظِيمِهِ. قَالَ: وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ تَصَدَّقَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ صَامَ يَوْمًا كَفَاهُ قَالَ الْإِمَامُ وَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِالزِّيَارَةِ.
(الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ) اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ إتْيَانَ غَيْرِهَا مِنْ الْمَسَاجِدِ لِصَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ لِتَصْرِيحِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِاخْتِصَاصِ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ بِشَدِّ الرَّحْلِ إلَيْهَا وَغَيْرُهَا لَا فَضْلَ لِبَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فَتَكْفِي صَلَاتُهُ فِي أَيِّ مَسْجِدٍ كَانَ. قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا مَذْهَبُنَا، وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةً الْمَالِكِيِّ فَقَالَ إذَا نَذَرَ قَصْدَ مَسْجِدِ قَبَاءَ لَزِمَهُ قَصْدُهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ رَاكِبًا، وَمَاشِيًا وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَلْزَمُهُ قَصْدُ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ أَيِّ مَسْجِدٍ كَانَ وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ: يَلْزَمُهُ إذَا لَمْ يُصَلِّ فِيهِ وَلَا فِي أَحَدِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.