. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
حِجَابٍ يَصْنَعُهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ يَمْنَعُ وُصُولَ الْحِسِّ إلَى ذَلِكَ النَّائِمِ حَتَّى لَا يَسْتَيْقِظَ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «فَضَرَبَ عَلَى آذَانِهِمْ» قَالُوا فِيهِ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ النَّوْمِ وَمَعْنَاهُ حَجْبُ الصَّوْتِ وَالْحِسِّ أَنْ يَلِجَا آذَانَهُمْ فَيَنْتَبِهُوا فَكَأَنَّهَا قَدْ ضُرِبَ عَلَيْهَا حِجَابٌ.
(السَّادِسَةُ) قَوْلُهُ «عَلَيْك لَيْلًا طَوِيلًا» كَذَا هُوَ فِي رِوَايَتِنَا مِنْ مُوَطَّإِ أَبُو مُصْعَبٍ بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ كَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ نُسَخِ بِلَادِنَا لِصَحِيحِ مُسْلِمٍ وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ «عَلَيْك لَيْلٌ طَوِيلٌ» بِالرَّفْعِ أَيْ بَقِيَ عَلَيْك لَيْلٌ طَوِيلٌ وَرَجَّحَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فَقَالَ رِوَايَتُنَا الصَّحِيحَةُ عَلَيْك لَيْلٌ طَوِيلٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «عَلَيْك لَيْلًا طَوِيلًا» عَلَى الْإِغْرَاءِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ الْأَمْكَنُ فِي الْغُرُورِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُخْبِرُهُ عَنْ طُولِ اللَّيْلِ ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِالرُّقَادِ بِقَوْلِهِ فَارْقُدْ وَإِذَا نُصِبْ عَلَى الْأَغْرَاءِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا الْأَمْرُ بِمُلَازَمَةِ طُولِ الرُّقَادِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ فَارْقُدْ ضَائِعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مَعْمُولٌ لِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ يَقُولُ الشَّيْطَانُ لِلنَّائِمِ هَذَا الْكَلَامَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لَيْلًا طَوِيلًا مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ أَيْ يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ فِي لَيْلٍ طَوِيلٍ وَقَوْلُهُ عَلَيْك يَحْتَمِلُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ يَضْرِبُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِكُلِّ عُقْدَةٍ وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ «يَضْرِبُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ لَيْلًا طَوِيلًا» أَيْ اُرْقُدْ
[فَائِدَة الْحَثُّ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ] ١
(السَّابِعَةُ) فِيهِ الْحَثُّ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ وَجَاءَتْ فِيهِ أَذْكَارٌ مَخْصُوصَةٌ مَشْهُورَةٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْهَا حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ «مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي أَوْ دَعَا اُسْتُجِيبَ لَهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ قُبِلَتْ صَلَاتُهُ» وَلَا يَتَعَيَّنُ لِتَحْصِيلِ هَذَا الْمَقْصُودِ ذِكْرٌ لَكِنَّ الْأَذْكَارَ الْمَأْثُورَةَ فِيهِ أَفْضَلُ
[فَائِدَة التَّحْرِيضُ عَلَى الْوُضُوءِ وَكَوْنُهُ تَنْحَلُّ بِهِ إحْدَى عُقَدِ الشَّيْطَانِ] ١
(الثَّامِنَةُ) وَفِيهِ التَّحْرِيضُ عَلَى الْوُضُوءِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَهُوَ كَوْنُهُ تَنْحَلُّ بِهِ إحْدَى عُقَدِ الشَّيْطَانِ وَإِنْ لَمْ تَنْضَمَّ إلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ صَلَاةٌ.
(التَّاسِعَةُ) الظَّاهِرُ أَنَّ التَّيَمُّمَ بِشَرْطِهِ يَقُومُ مَقَامَ الْوُضُوءِ فِي ذَلِكَ.
(الْعَاشِرَةُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ غُسْلٌ لَمْ تَنْحَلَّ عُقْدَةُ الشَّيْطَانِ بِمُجَرَّدِ الْوُضُوءِ حَتَّى يَغْتَسِلَ لِأَنَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.