. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَقَدْ يَقُولُ الْقَائِلُ لَا أَتَجَسَّسُ بَلْ ظَهَرَ لِي هَذَا الْأَمْرُ وَتَحْقِيقُهُ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ فَقَالَ تَعَالَى: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [الحجرات: ١٢] .
[فَائِدَة الذَّرَائِع فِي الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا]
(الْخَامِسَةُ) : قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ احْتَجَّ قَوْمٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمِثْلِهِ فِي إبْطَالِ الذَّرَائِعِ فِي الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا قَالُوا وَأَحْكَامُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْحَقَائِقِ لَا عَلَى الظُّنُونِ فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا أَرَدْت بِهَذَا الْبَيْعِ كَذَا بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ لِإِنْكَارِ فَاعِلِهِ أَنَّهُ أَرَادَهُ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ يَسْمَعُ مِنْ أَخِيهِ كَلِمَةً أَنْ يَظُنَّ بِهَا سُوءًا، وَهُوَ يَجِدُ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْخَيْرِ مَصْدَرًا.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إلَى الْقَوْلِ بِالذَّرَائِعِ وَهُمْ أَصْحَابُ الرَّأْيِ مِنْ الْكُوفِيِّينَ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ مِنْ الْمَدَنِيِّينَ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي قِصَّةِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَهُوَ حَدِيثٌ يَدُورُ عَلَى امْرَأَةٍ مَجْهُولَةٍ وَلَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِحُجَّةٍ.
١ -
(السَّادِسَةُ) : إنْ قُلْت كَيْفَ يَكُونُ الظَّنُّ أَكْذَبَ الْحَدِيثِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ التَّعَمُّدُ الَّذِي لَا يَسْتَنِدُ إلَى ظَنٍّ أَصْلًا أَشَدَّ فِي الْكَذِبِ وَأَبْلَغَ فَهُوَ حِينَئِذٍ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ (قُلْت) : لَعَلَّ الْمُرَادَ الْحَدِيثُ الَّذِي لَهُ اسْتِنَادٌ إلَى شَيْءٍ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِنَادُ إلَيْهِ وَلَا الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ فَبُولِغَ فِيمَا كَانَ كَذَلِكَ بِأَنْ جُعِلَ أَكْذَبَ الْحَدِيثِ زَجْرًا عَنْهُ وَتَنْفِيرًا؛ وَأَمَّا الِاخْتِلَاقُ النَّاشِئُ عَنْ تَعَمُّدٍ فَأَمْرُهُ وَاضِحٌ. .
[فَائِدَة التَّحَسُّس] ١
(السَّابِعَةُ) : قَوْلُهُ «وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا:» الْأَوَّلُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالثَّانِي بِالْجِيمِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَكِلَاهُمَا بِتَشْدِيدِ السِّينِ الْأُولَى وَفِيهِمَا مَعًا حَذْفُ إحْدَى التَّاءَيْنِ، وَأَصْلُهُ وَلَا تَتَحَسَّسُوا وَلَا تَتَجَسَّسُوا فَحُذِفَتْ إحْدَاهُمَا تَخْفِيفًا وَاخْتُلِفَ فِي التَّحَسُّسِ وَالتَّجَسُّسِ فَذَهَبَ الْخَطَّابِيُّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُمَا إلَى أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ لَا تَبْحَثُوا عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ وَلَا تَتَّبِعُوا أَخْبَارَهُمْ وَالتَّحَسُّسُ طَلَبُ الْخَيْرِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ} [يوسف: ٨٧] قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هُوَ الْبَحْثُ وَالتَّطَلُّبُ لِمَعَايِبِ النَّاسِ وَمَسَاوِئِهِمْ إذَا غَابَتْ وَاسْتُرِيبَتْ، وَأَصْلُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي اللُّغَةِ مِنْ قَوْلِك حَسَّ الثَّوْبَ أَيْ أَدْرَكَهُ بِحِسِّهِ وَجَسَّهُ مِنْ الْمَحَسَّةِ وَالْمَجَسَّةِ وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى أَنَّ مَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفٌ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ إنَّ ذَلِكَ أَشْهَرُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ التَّحَسُّسُ بِالْحَاءِ الِاسْتِمَاعُ لِحَدِيثِ الْقَوْمِ وَبِالْجِيمِ الْبَحْثُ عَنْ الْعَوْرَاتِ وَقِيلَ بِالْجِيمِ التَّفْتِيشُ عَنْ بَوَاطِنِ الْأُمُورِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.