. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَحَدِيثُ الصُّنَابِحِيِّ انْتَهَى.
وَتَمَسَّك الْأَوَّلُونَ بِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَدَبَ النَّاسَ إلَى التَّكْبِيرِ إلَى الْجُمُعَةِ وَرَغَّبَ فِي الصَّلَاةِ إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ وَلَا اسْتِثْنَاءٍ وَاسْتَأْنَسُوا فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ إنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ» قَالَ أَبُو دَاوُد هُوَ مُرْسَلُ أَبُو الْخَلِيلِ لَمْ يُسْمَعْ مِنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَلَهُ شَوَاهِدُ، وَإِنْ كَانَتْ أَسَانِيدُهَا ضَعِيفَةً فَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا.
وَالِاعْتِمَادُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اسْتَحَبَّ التَّكْبِيرَ إلَى الْجُمُعَةِ، ثُمَّ رَغَّبَ فِي الصَّلَاةِ إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ وَلَا اسْتِثْنَاءٍ» انْتَهَى.
وَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِوَقْتِ الِاسْتِوَاءِ بَاقِي الْأَوْقَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِنْ أَلْحَقْنَا جَازَ التَّنَفُّلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ فَهَلْ يَجُوزُ التَّنَفُّلُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ لِكُلِّ أَحَدٍ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ، وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَيْسَ فِي الْجَامِعِ، وَأَمَّا مَنْ فِي الْجَامِعِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَجُوزُ مُطْلَقًا، وَالثَّانِي يَجُوزُ بِشَرْطِ أَنْ يُبَكِّرَ وَيَغْلِبَهُ النُّعَاسُ وَقِيلَ يَكْفِي النُّعَاسُ بِلَا تَبْكِيرٍ.
[فَائِدَةٌ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ]
(السَّادِسَةُ) صَحَّ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي حَالَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ وَهُمَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ» .
وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى تَطْلُعَ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ بِلَفْظِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ، وَالْجُمْهُورُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُمْ رَأَوْا النَّهْيَ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ أَخَفَّ مِنْهُ فِي الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَأَبَاحُوا فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مَا لَمْ يُبِيحُوهُ فِي الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَمَا سَنَحْكِيهِ عَنْهُمْ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَخَالِدِ بْنَ الْوَلِيدِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.