. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
عِلْمٍ فَيَجِبُ الْأَخْذُ بِهَا، وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي فَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِالْغُرُوبِ وَبَعْضُهُمْ بِالتَّغَيُّرِ وَبَعْضُهُمْ بِالِاحْمِرَارِ وَبَعْضُهُمْ بِالِاصْفِرَارِ.
(الرَّابِعَةُ) قَدْ عَرَفْت أَنَّ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي حَالَةٍ ثَالِثَةٍ، وَهِيَ حَالَةُ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ حَتَّى تَزُولَ وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَالْحَسَنُ بْنُ حُيَيِّ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ، وَالْجُمْهُورُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ.
وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ عَدَمُ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا أَكْرَهُ الصَّلَاةَ عِنْدَ اسْتِوَائِهَا فِي كَبِدِ السَّمَاءِ وَكَانَ الْأَفَاضِلُ يُصَلُّونَ حِينَئِذٍ وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا أَكْرَهُ ذَلِكَ لَا فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَلَا أَعْرِفُ هَذَا النَّهْيَ، وَمَا أَدْرَكْت أَهْلَ الْفَضْلِ إلَّا وَهُمْ يَجْتَهِدُونَ وَيُصَلُّونَ نِصْفَ النَّهَارِ قَالَ فَقَدْ أَبَانَ مَالِكٌ حُجَّتَهُ فِي مَذْهَبِهِ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ وَسَطَ النَّهَارِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَا أَكْرَهُهُ وَلَا أُحِبُّهُ قَالَ: وَمَحْمَلُ هَذَا عِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ حَدِيثُ الصُّنَابِحِيِّ أَوْ صَحَّ عِنْدَهُ وَاسْتَثْنَى الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ بِالْعَمَلِ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ إلَّا تَوْقِيفًا قَالَ وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا الْحَسَنُ وَطَاوُسٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ فِي الصَّيْفِ وَيُبِيحُ ذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ.
وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ اللَّيْثِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ وَأَجَازَ مَكْحُولٌ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ لِلْمُسَافِرِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ كُنَّا نَنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ يَتَّقُونَ ذَلِكَ انْتَهَى.
[فَائِدَةٌ الصَّلَاة نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ] ١
(الْخَامِسَةُ) اسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ مِنْ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالُوا: لَا تُكْرَهُ فِيهِ الصَّلَاةُ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَهْلِ الشَّامِ وَحَكَاهُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي عَنْ الْحَسَنِ وَطَاوُسٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَصْحَابُهُ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْكَرَاهَةِ بَيْنَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهِ وَتَمَسَّكُوا بِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ حَكَى أَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِأَحْمَدَ فَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.