. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَسَعْدٍ وَمُعَاذِ ابْنِ عَفْرَاءَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَحَسْبُك بِضَرْبِ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ بِالدِّرَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَجِيزُ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِهِ إلَّا لِصِحَّةِ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى أَنَّهُ لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ، وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ بَعْدَ ذِكْرِهِ ثُبُوتَ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ فَدَلَّ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ إلَّا أَنْ تُصَلُّوا، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ» .
وَقَوْلُهُ «لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ» مَعَ قَوْلِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى أَنْ يُصَلَّى فِيهِنَّ» .
الْحَدِيثُ مَعَ سَائِرِ الْأَخْبَارِ الْمَذْكُورَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ الْمَنْهِيَّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ هَذِهِ الْأَوْقَاتُ الثَّلَاثَةُ قَالَ وَفِيمَنْ رَوَيْنَا عَنْهُ الرُّخْصَةَ فِي التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَصْرِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَرَوَيْنَا مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ الزُّبَيْرِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَفَعَلَ ذَلِكَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ وَمَسْرُوقٌ وَشُرَيْحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ وَأَبُو بُرْدَةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْبَيْلَمَانِيُّ وَالْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا نَفْعَلُهُ وَلَا نَعِيبُ فَاعِلَهُ وَبِهِ قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ وَأَبُو أَيُّوبَ وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ إبَاحَةَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَالْعَصْرِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَصْحَابِهِ وَبِلَالٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ (قُلْت) : الَّذِي فِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَكْثَرِ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ فِعْلُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إبَاحَتِهِمْ الرَّكْعَتَيْنِ بِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِمَا إبَاحَةُ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَصْرِ مُطْلَقًا فَيَكُونُ هَذَا مَذْهَبًا ثَالِثًا مُفَصَّلًا بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِمَا.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ قَائِلُونَ لَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَالْعَصْرِ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا قُصِدَ بِهِ تَرْكُ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ إلَّا أَنْ تُصَلُّوا، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ» .
وَبِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا» وَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَالْعَصْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الطُّلُوعِ، وَالْغُرُوبِ قَالُوا فَالنَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَالْعَصْرِ هَذَا مَعْنَاهُ وَحَقِيقَتُهُ؛ قَالُوا وَمَخْرَجُهُ عَلَى قَطْعِ الذَّرِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.