. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
الصَّالِحَةُ» فَإِنَّهُ سَمَّى مَا يَقَعُ لِغَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ الرُّؤْيَا مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ عَلَى طَرِيقِ التَّشْبِيهِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ النُّبُوَّةِ لَكِنَّهَا تُشْبِهُهَا فِي صُورَتِهَا وَصِحَّتِهَا (فَإِنْ قُلْت) قَدْ بَقِيَ مَا يُشْبِهُ وَحْيَ النُّبُوَّةِ وَلَيْسَ مِنْهَا الْإِلْقَاءُ فِي الرَّوْعِ، فَإِنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «كَانَ فِيمَا مَضَى مِنْ الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ فَإِنْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَحَدٌ فَعُمَرُ» فَكَيْفَ حَصَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ فِي الرُّؤْيَا (قُلْت) الرُّؤْيَا عَامَّةٌ فِي حَقِّ كُلِّ مُسْلِمٍ لَا تَخْتَصُّ بِأَهْلِ الْوِلَايَةِ ثُمَّ إنَّ لَهَا تَأْوِيلَيْنِ وَحُكْمًا يُرْجَعُ فِيهِ إلَى أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ وَيُوقَفُ عِنْدَمَا يَقُولُونَ فِيهِ، بِخِلَافِ الْإِلْقَاءِ فِي الرَّوْعِ فَإِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِخَوَاصِّ أَهْلِ الْوِلَايَةِ ثُمَّ إنَّهُ لَيْسَ عَلَى صِحَّتِهِ دَلِيلٌ وَلَا يَرْجِعُ إلَى قَاعِدَةٍ وَلَيْسَ لَهُ أَهْلُ عِلْمٍ يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إلَيْهِمْ فَاسْتِفَادَةُ الْمُغَيَّبَاتِ عَزِيزَةٌ بِخِلَافِ الرُّؤْيَا كَمَا قَدَّمْته وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الرَّابِعَةُ) قَوْلُهَا «مِنْ الْوَحْيِ» ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَزَّازُ أَنَّ مِنْ هُنَا لِبَيَانِ الْجِنْسِ كَأَنَّهُ قَالَ مِنْ جِنْسِ الْوَحْيِ وَلَيْسَتْ مِنْ الْوَحْيِ فَتَكُونُ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ، وَلِذَلِكَ قَالَ «فِي النَّوْمِ» وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ فِي الصِّحَّةِ كَالْوَحْيِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ (قُلْت) وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِبَيَانِ الْجِنْسِ مَعَ الْجَزْمِ بِأَنَّ الرُّؤْيَا وَحْيٌ.
(الْخَامِسَةُ) قَوْلُهُ «الصَّادِقَةُ» كَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ هُنَا وَالْبُخَارِيِّ فِي التَّفْسِيرِ وَالتَّعْبِيرِ، وَفِي رِوَايَتِهِ هُنَا الصَّالِحَةُ وَهُمَا بِمَعْنًى قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ رَأَى فِي مَنَامِهِ رُؤْيَا بِلَا تَنْوِينٍ عَلَى وَزْنِ فُعْلَى كَحُبْلَى وَجَمْعُهَا رُؤًى بِالتَّنْوِينِ عَلَى وَزْنِ رُغًى.
(السَّادِسَةُ) الْمَشْهُورُ اسْتِعْمَالُ الرُّؤْيَا فِي الْحُلْمِيَّةِ خَاصَّةً فَقَوْلُهُ فِي النَّوْمِ تَأْكِيدٌ لَكِنَّهَا قَدْ تُسْتَعْمَلُ مَصْدَرًا لِرَأَى مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَتْ فِي الْيَقِظَةِ فَالتَّقْيِيدُ حِينَئِذٍ بِقَوْلِهِ فِي النَّوْمِ لَا بُدَّ مِنْهُ.
(السَّابِعَةُ) «فَلَقُ الصُّبْحِ» بِفَتْحِ الْفَاءِ وَاللَّامِ وَآخِرُهُ قَافٌ ضِيَاؤُهُ وَيُقَالُ فَرَقُ الصُّبْحِ أَيْضًا وَإِنَّمَا يُقَالُ هَذَا فِي الشَّيْءِ الْوَاضِحِ الْبَيِّنِ.
[فَائِدَة مُدَّةَ الْوَحْيِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرُّؤْيَا] ١
(الثَّامِنَةُ) ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مُدَّةَ الْوَحْيِ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالرُّؤْيَا قَبْلَ الْوَحْيِ إلَيْهِ لِمَجِيءِ الْمَلَكِ إلَيْهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَجَعَلَ هَذَا تَوْجِيهًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ» لِأَنَّ مُدَّةَ حَيَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَعْدَ النُّبُوَّةِ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً فَنِصْفُ سَنَةٍ هِيَ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا وَهَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.