. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
مُحْتَمَلٌ.
(التَّاسِعَةُ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ إنَّمَا اُبْتُدِئَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِالرُّؤْيَا لِئَلَّا يَفْجَأَهُ الْمَلَكُ وَيَأْتِيَهُ صَرِيحُ النُّبُوَّةِ بَغْتَةً فَلَا تَحْتَمِلُهَا قُوَى الْبَشَرِيَّةِ فَبُدِئَ بِأَوَائِلِ خِصَالِ النُّبُوَّةِ وَتَبَاشِيرِ الْكَرَامَةِ مِنْ صِدْقِ الرُّؤْيَا وَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ مِنْ رُؤْيَةِ الضَّوْءِ وَسَمَاعِ الصَّوْتِ وَسَلَامِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ عَلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ.
(الْعَاشِرَةُ) جَاءَ فِي حَدِيثٍ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أُنْزِلَ عَلَيْهِ صَدْرُ سُورَةِ اقْرَأْ فِي النَّوْمِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيِّ وَكَانَ وَاعِيَهُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْرُجُ إلَى حِرَاءَ فِي كُلِّ عَامٍ مِنْ السَّنَةِ شَهْرًا يَنْسُكُ فِيهِ» الْحَدِيثُ، وَفِيهِ حَتَّى «إذَا كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مَا أَرَادَ مِنْ كَرَامَتِهِ مِنْ السَّنَةِ الَّتِي بُعِثَ فِيهَا وَذَلِكَ الشَّهْرُ رَمَضَانُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا كَانَ يَخْرُجُ لِجِوَارِهِ وَخَرَجَ مَعَهُ بِأَهْلِهِ حَتَّى إذَا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا بِرِسَالَتِهِ وَرَحِمَ الْعِبَادَ بِهِ جَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِأَمْرِ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَنِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَقَالَ اقْرَأْ فَقُلْت وَمَا أَقْرَأُ فَغَتَّنِي حَتَّى ظَنَنْت أَنَّهُ الْمَوْتُ ثُمَّ كَشَفَهُ عَنِّي، فَقَالَ اقْرَأْ فَقُلْت وَمَا أَقْرَأُ فَعَادَ لِي بِمِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ اقْرَأْ فَقُلْت وَمَا أَقْرَأُ؟ وَمَا أَقُولُهَا إلَّا تَنَحِّيًا أَنْ يَعُودَ لِي بِمِثْلِ الَّذِي صَنَعَ، فَقَالَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: ١] {خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} [العلق: ٢] {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} [العلق: ٣] {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} [العلق: ٤] {عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: ٥] ثُمَّ انْتَهَى فَانْصَرَفَ عَنِّي وَهَبَبْتُ مِنْ نَوْمِي كَأَنَّمَا صُوِّرَ فِي قَلْبِي كِتَابًا» الْحَدِيثَ. فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْإِنْزَالُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَتَكُونَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ شَاذَّةً لِمُخَالَفَتِهَا لِلرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي فِيهَا أَنَّ إنْزَالَ ذَلِكَ فِي الْيَقِظَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا إنْزَالٌ مُتَقَدِّمٌ عَلَى نُزُولِهَا عَلَيْهِ فِي الْيَقِظَةِ فَتَكُونُ نَزَلَتْ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ الْوَاحِدَةُ فِي النَّوْمِ ثُمَّ الْأُخْرَى فِي الْيَقِظَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) (الْخَلَاءُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالْمَدِّ الْخَلْوَةُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَكَانُ الْخَالِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ لَكِنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ حُبِّبَتْ الْعُزْلَةُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا فَرَاغَ الْقَلْبِ وَهِيَ مُعِينَةٌ عَلَى التَّفَكُّرِ وَبِهَا يَنْقَطِعُ عَنْ مَأْلُوفَاتِ الْبَشَرِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.