بَابُ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَاَللَّهِ إنِّي لَأَنْقَلِبُ إلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً إلَى فِرَاشِي أَوْ فِي بَيْتِي فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
[طرح التثريب]
وَإِنْ افْتَرَقَا فِي الِاسْمِ حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَائِرِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ قَوْلًا رَابِعًا أَنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي يَسْأَلُ وَالْفَقِيرُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ.
(السَّادِسَةُ) قَوْلُهُ «فَيَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ» ، وَقَوْلُهُ فَيَسْأَلَ النَّاسَ مَنْصُوبَانِ فِي جَوَابِ النَّفْيِ، وَهَذَا وَاضِحٌ.
[فَائِدَة الصَّدَقَة عَلَى الْمُتَعَفِّف] ١
(السَّابِعَةُ) فِيهِ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمُتَعَفِّفِ أَفْضَلُ مِنْهَا عَلَى السَّائِلِ الطَّوَّافِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(الثَّامِنَةُ) قَدْ يُسْتَدَلُّ بِقَوْلِهِ وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ عَلَى أَحَدِ مَحْمَلَيْ قَوْله تَعَالَى {لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة: ٢٧٣] أَنَّ مَعْنَاهُ نَفْيُ السُّؤَالِ أَصْلًا، وَقَدْ يُقَالُ لَفْظَةُ يَقُومُ تَدُلُّ عَلَى التَّأْكِيدِ فِي السُّؤَالِ فَلَيْسَ فِيهِ نَفْيُ أَصْلِ السُّؤَالِ وَالتَّأْكِيدُ فِي السُّؤَالِ هُوَ الْإِلْحَافُ.
[بَابُ الصَّدَقَةُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]
[حَدِيث وَاَللَّهِ إنِّي لَأَنْقَلِبُ إلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً إلَى فِرَاشِي]
(بَابُ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَاَللَّهِ إنِّي لَأَنْقَلِبُ إلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي أَوْ فِي بَيْتِي فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (فِيهِ) فَوَائِدُ.
(الْأُولَى) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَمِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ فَقَالَ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لَأَكَلْتهَا» وَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كِخْ كِخْ ارْمِ بِهَا أَمَا عَلِمْت أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟» لَفْظُ مُسْلِمٍ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ أَيْضًا «إنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ»
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.