بَابُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَقْبَلْ صَدَقَتَهُ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
ــ
[طرح التثريب]
فِي ذَلِكَ نِصَابًا وَلَا حَوْلًا وَجَعَلُوا مَصْرِفَهُ مَصْرِفَ الْفَيْءِ وَذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَالْأَكْثَرُونَ إلَى أَنَّ الْمَعْدِنَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ اسْمِ الرِّكَازِ وَلَا لَهُ حُكْمُهُ وَاتَّفَقُوا عَلَى الْإِخْرَاجِ مِنْهُ فِي الْجُمْلَةِ وَأَنَّ مَصْرِفَ الْمُخْرَجِ مِنْهُ مَصْرِفُ الزَّكَاةِ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ اعْتِبَارُ النِّصَابِ فِيهِ دُونَ الْحَوْلِ ثُمَّ اخْتَلَفَتْ تَفَاصِيلُ مَذَاهِبِهِمْ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ إنْ كَانَ الْمُسْتَخْرَجُ مِنْ الْمَعْدِنِ غَيْرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ إلَّا فِي وَجْهٍ شَاذٍّ وَإِنْ كَانَ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَفِي قَدْرِ الْوَاجِبِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِلشَّافِعِيِّ (أَصَحُّهَا) رُبْعُ الْعُشْرِ كَزَكَاةِ النَّقْدَيْنِ (وَالثَّانِي) الْخُمُسُ (وَالثَّالِثُ) إنْ نَالَهُ بِلَا تَعَبٍ وَمُؤْنَةٍ فَالْخُمُسُ وَإِلَّا فَرُبْعُ الْعُشْرِ وَلَمْ يَخُصَّ الْحَنَابِلَةُ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بَلْ قَالُوا بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ مَا خَرَجَ مِنْ الْأَرْضِ مِمَّا يُخْلَقُ فِيهَا مِنْ غَيْرِهَا مِمَّا لَهُ قِيمَةٌ، وَوَسَّعُوا ذَلِكَ حَتَّى قَالُوهُ فِي الْمَعَادِنِ الْجَارِيَةِ كَالْقَارِ وَالنِّفْطِ وَالْكِبْرِيتِ، وَالْحَنَفِيَّةُ خَصُّوا ذَلِكَ بِمَا يَنْطَبِعُ كَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ. قَالَ الْحَنَابِلَةُ وَالْوَاجِبُ فِيهِ رُبْعُ الْعُشْرِ وَخَصَّ الْمَالِكِيَّةُ ذَلِكَ بِالنَّقْدَيْنِ وَقَالُوا إنَّ الْوَاجِبَ رُبْعُ الْعُشْرِ إلَّا مَا لَا يُتَكَلَّفُ فِيهِ إلَى عَمَلٍ فَفِيهِ الْخُمُسُ، وَاعْتَبَرَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ فِي زَكَاةِ الْمَعْدِنِ الْحَوْلَ وَحَكَى قَوْلًا عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ الْأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الصُّفْرِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَالْقَصْدِيرِ وَأَنَّ طَائِفَةً قَالُوا بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا عِنْدَ امْتِزَاجِهَا فِي الْمَعْدِنِ بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ وَأَسْقَطُوا الزَّكَاةَ عَنْهَا إذَا كَانَتْ صِرْفًا اهـ، وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ أَوْجَبُوا الْإِخْرَاجَ مِنْ سَائِرِ الْمَعَادِنِ، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ إلَّا أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ أَوْجَبُوا الْخُمُسَ وَجَعَلُوهُ فَيْئًا وَالْحَنَابِلَةَ أَوْجَبُوا رُبْعَ الْعُشْرِ وَجَعَلُوهُ زَكَاةً.
[بَابُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَقْبَلْ صَدَقَتَهُ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ]
[حَدِيث لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ]
(بَابُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ) (الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ) عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَتَقَبَّلُ مِنْهُ صَدَقَةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.