. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
إلَى الْإِمْكَانِ ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مَخْصُوصٌ مِنْ مَطْلِ الْغَنِيِّ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ الْمُتَمَكِّنُ مِنْ الْأَدَاءِ فَلَا يَدْخُلُ هَذَا، ذَكَرَهُمَا النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَقُوَّةُ كَلَامِهِ تَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ مَنْ هُوَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ، وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا لِلْفُقَرَاءِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمْ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ. (الرَّابِعَةُ) لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَكِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى التَّكَسُّبِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ أَطْلَقَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا وَمِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَفَصَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَرَاوِيُّ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَوَائِدِ الرِّحْلَةِ بَيْنَ أَنْ يَلْزَمَهُ الدَّيْنُ بِسَبَبٍ هُوَ عَاصٍ بِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاكْتِسَابُ لِوَفَائِهِ أَوْ غَيْرُ عَاصٍ فَلَا. قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ جَمَالُ الدِّينِ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ فِيمَا فَعَلَهُ وَاجِبَةٌ وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ عَلَى الرَّدِّ. انْتَهَى. وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ التَّكَسُّبِ مُطْلَقًا لَمْ يَبْعُدْ كَالتَّكَسُّبِ لِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ وَكَمَا أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْكَسْبِ كَالْمَالِ فِي مَنْعِ أَخْذِ الزَّكَاةِ يَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّ لَفْظَ هَذَا الْحَدِيثِ هَلْ يَتَنَاوَلُهُ إنْ فَسَّرْنَا الْغِنَى بِالْمَالِ فَلَا، وَإِنْ فَسَّرْنَاهُ بِالْقُدْرَةِ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ فَنَعَمْ وَكَلَامُهُمْ فِيمَنْ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ يُوَافِقُ الثَّانِيَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَائِدَة هَلْ يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ أَدَاءِ الدَّيْنِ عَلَى مُطَالَبَةِ مُسْتَحِقِّهِ] ١
(الْخَامِسَةُ) هَلْ يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ أَدَاءِ الدَّيْنِ عَلَى مُطَالَبَةِ مُسْتَحِقِّهِ أَمْ لَا اخْتَلَفَ فِيهِ الشَّافِعِيَّةُ فَمِمَّنْ قَالَ: إنَّهُ لَا يَجِبُ الْأَدَاءُ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْوَكَالَةِ مِنْ النِّهَايَةِ وَأَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ فِي الْقَوَاطِعِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَالشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْقَوَاعِدِ الْكُبْرَى وَهُوَ مَفْهُومُ تَقْيِيدِ النَّوَوِيِّ فِي التَّفْلِيسِ بِالطَّلَبِ وَبَحَثَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ فِي كِتَابِ الْقَاضِي وُجُوبَ الْأَدَاءِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إذَا كَانَ عَلَى الْمَحْجُورِ دَيْنٌ وَجَبَ عَلَى الْوَلِيِّ قَضَاؤُهُ إذَا طَالَبَ بِهِ صَاحِبُهُ أَوْ لَمْ يُطَالِبْ، وَلَكِنْ كَانَ مَالُ الْمَحْجُورِ نَاضًّا خَشْيَةَ التَّلَفِ، وَإِنْ كَانَ أَرْضًا أَوْ عَقَارًا تَرَكَهُمْ عَلَى خِيَارِهِ فِي الْمُطَالَبَةِ إذَا شَاءُوا وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي الْحَجْرِ أَنَّ الْوَلِيَّ يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ الزَّكَوَاتِ وَأُرُوشَ الْجِنَايَاتِ، وَإِنْ لَمْ تُطْلَبْ وَنَفَقَةَ الْقَرِيبِ بَعْدَ الطَّلَبِ وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَدَمَ الْوُجُوبِ عِنْدَ عَدَمِ الطَّلَبِ: فَإِنْ ظَهَرَتْ قَرَائِنُ حَالِيَّةٌ تُشْعِرُ بِالطَّلَبِ فَفِي وُجُوبِهِ احْتِمَالٌ وَتَرَدُّدٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.