. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا أَيْضًا؛ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: الْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ «مِمَّنْ تَمُونُونَ» لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ اهـ، وَعَبَّرَ ابْنُ حَزْمٍ هُنَا بِعِبَارَةٍ بَشِعَةٍ فَقَالَ: وَفِي هَذَا الْمَكَانِ عَجَبٌ عَجِيبٌ؛ وَهُوَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَقُولُ بِالْمُرْسَلِ ثُمَّ أَخَذَهَا هُنَا (بِأَنْتَنِ) مُرْسَلٍ فِي الْعَالَمِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى اهـ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ ابْنُ أَبِي يَحْيَى فَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ؛ ثُمَّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ الْقِيَاسُ عَلَى النَّفَقَةِ مَعَ مَا انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ رَاوِي الْحَدِيثِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُعْطِي عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ. قَالَ نَافِعٌ حَتَّى إنْ كَانَ لَيُعْطِي عَنْ بَنِيهِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: فَلَوْ أَخْرَجَتْ الْمَرْأَةُ فِطْرَةَ نَفْسِهَا مَعَ يَسَارِ الزَّوْجِ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ أَجْزَأَ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْإِجْزَاءُ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ يُلَاقِي الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهُ الْمُؤَدِّي وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَيْضًا.
[زَكَاة الْفِطْر عَلَى الصَّغِير]
(الْعَاشِرَةُ) قَدْ عَرَفْت أَنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا زِيَادَةٌ وَهِيَ «عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ» وَذَلِكَ يَقْتَضِي إخْرَاجَ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ هَلْ هِيَ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ عَلَى أَبِيهِ؟ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَالْجُمْهُورُ هِيَ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنْ أَبٍ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هِيَ عَلَى الْأَبِ مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ لَمْ يُخْرِجْ مِنْهُ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ: هِيَ فِي مَالِ الصَّغِيرِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ سَقَطَتْ عَنْهُ وَلَا تَجِبُ عَلَى أَبِيهِ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى خِلَافِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ. لَا خِلَافَ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ الِابْنَ الصَّغِيرَ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ تَخْرُجُ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ اهـ. قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالصَّغِيرِ بَلْ مَتَى وَجَبَتْ نَفَقَةُ الْكَبِيرِ بِزَمَانَةٍ وَنَحْوِهَا وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ، فَلَوْ كَانَ الِابْنُ الْكَبِيرِ فِي نَفَقَةِ أَبِيهِ فَوَجَدَ قُوتَهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ لَمْ تَجِبْ فِطْرَتُهُ عَلَى الْأَبِ لِسُقُوطِ نَفَقَتِهِ عَنْهُ فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ، وَلَا عَلَى الِابْنِ لِإِعْسَارِهِ، وَكَذَا الِابْنُ الصَّغِيرُ، إذَا كَانَ كَذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ، وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ صَلَّى وَصَامَ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.