. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ أَطَاقَ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَبِمَذْهَبِنَا قَالَ سَائِرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَجَمِيعُ الْفُقَهَاءِ اهـ.
[فَائِدَة هَلْ يزكى عَنْ الْجَنِين] ١
(الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) اسْتَدَلَّ ابْنُ حَزْمٍ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الصَّغِيرِ عَلَى وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَقَالَ وَالْجَنِينُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ صَغِيرٍ، فَإِذَا أَكْمَلَ مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ قَبْلَ انْصِدَاعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ وَجَبَ أَنْ تُؤَدَّى عَنْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الثَّابِتِ فِي الصَّحِيحَيْنِ «يُجْمَعُ خَلْقُ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَكًا، وَفِيهِ ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ» ثُمَّ قَالَ: هُوَ قَبْلَ مَا ذَكَرْنَا مَوَاتٌ فَلَا حُكْمَ عَلَى مَيِّتٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ حَيًّا فَكُلُّ حُكْمٍ وَجَبَ عَلَى الصَّغِيرِ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ وَقَتَادَةَ أَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يُعْطِي صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ حَتَّى عَنْ الْحَمْلِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ كَانَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ يُعْطُوا زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ حَتَّى عَنْ الْحَمْلِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ.
قَالَ وَأَبُو قِلَابَةَ أَدْرَكَ الصَّحَابَةَ وَصَحِبَهُمْ وَرَوَى عَنْهُمْ، وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْحَمْلِ أَيُزَكَّى عَنْهُ؟ قَالَ نَعَمْ. قَالَ وَلَا يُعْرَفُ لِعُثْمَانَ فِي هَذَا مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ اهـ. قَالَ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَاسْتِدْلَالُهُ بِمَا اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فِي غَايَةِ الْعَجَبِ أَمَّا قَوْلُهُ «عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ» فَلَا يَفْهَمُ عَاقِلٌ مِنْهُ إلَّا الْمَوْجُودَيْنِ فِي الدُّنْيَا، أَمَّا الْمَعْدُومُ فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ عَلَيْهِ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلَا يَطَّلِعُ عَلَى مَا فِي الرَّحِمِ إلَّا اللَّهُ كَمَا قَالَ {وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ} [لقمان: ٣٤] وَرُبَّمَا يُظَنُّ حَمْلُهَا وَلَيْسَ بِحَمْلٍ، وَقَدْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْحَمْلَ لَا يُعْلَمُ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمَعْلُومِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُؤَخَّرُ لَهُ مِيرَاثٌ لِاحْتِمَالِ وُجُودِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَلَا يُحْكَمُ عَلَى الْمَعْدُومِ حَتَّى يَظْهَرَ وُجُودُهُ، قَالَ وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِمَا ذُكِرَ عَنْ عُثْمَانَ وَغَيْرِهِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ أَثَرَ عُثْمَانَ مُنْقَطِعٌ فَإِنَّ بَكْرًا وَقَتَادَةَ رِوَايَتُهُمَا عَنْ عُثْمَانَ مُرْسَلَةٌ وَالْعَجَبُ أَنَّهُ لَا يَحْتَجُّ بِالْمَوْقُوفَاتِ، وَلَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً مُتَّصِلَةً وَأَمَّا أَثَرُ أَبِي قِلَابَةَ فَمِنْ الَّذِينَ كَانَ يُعْجِبُهُمْ ذَلِكَ وَهُوَ لَوْ سَمَّى جَمْعًا مِنْ الصَّحَابَةِ لَمَا كَانَ ذَلِكَ حُجَّةً وَأَمَّا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمِّ عَنْهُ فَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ خِلَافٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.