. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
الشَّخْصُ بَعْضَ أَقَارِبِهِ أَوْ أَصْدِقَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَحَبَّةِ وَلَدِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَرِدْ تَرْتِيبُ هَذَا الْأَمْرِ عَلَى مَوْتِ الْقَرِيبِ وَالصِّدِّيقِ، وَلَا عَلَى مَوْتِ الْأَبِ، وَالْأُمِّ لَكِنْ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَطٌ لَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ إلَّا تَصْرِيدًا قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِكُلِّنَا فَرَطٌ قَالَ أَوَ لَيْسَ مِنْ فَرَطِ أَحَدِكُمْ أَنْ يَفْقِدَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ» . وَقَوْلُهُ تَصْرِيدًا بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ قَلِيلًا، وَأَصْلُهُ السَّقْيُ دُونَ الرَّيِّ، وَمِنْهُ صَرِدَ لَهُ الْعَطَاءَ قَلَّلَهُ.
[فَائِدَة هَلْ أَوَّلًا الْأَوْلَاد كَالْأَوْلَادِ] ١
(الْعَاشِرَةُ) قَدْ يُقَالُ إنَّ أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ فِي ذَلِكَ كَالْأَوْلَادِ سَوَاءٌ كَانُوا أَوْلَادَ الْبَنِينَ أَوْ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ يُقَالُ لَا يَلْتَحِقُونَ فِي ذَلِكَ بِهِمْ لِأَنَّ إطْلَاقَ اسْمِ الْأَوْلَادِ عَلَيْهِمْ لَيْسَ حَقِيقَةً، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَوْلَادِ الْبَنِينَ فَيَكُونُونَ كَالْأَوْلَادِ، وَأَوْلَادِ الْبَنَاتِ فَلَا يَكُونُونَ كَالْأَوْلَادِ قَالَ الشَّاعِرُ:
بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا ... بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ
وَقَدْ يُقَالُ يَنْزِلُونَ مَنْزِلَتَهُمْ عِنْدَ فَقْدِهِمْ لَا مَعَ وُجُودِهِمْ، وَقَدْ ذَكَرَ أَصْحَابُنَا الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا أَوْلَادُ أَوْلَادٍ حُمِلَ اللَّفْظُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ، وَأَوْلَادُ أَوْلَادٍ فَفِي دُخُولِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا لَا يَدْخُلُونَ، وَالثَّانِي يَدْخُلُونَ، وَالثَّالِثُ يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنِينَ دُونَ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ، وَقَدْ وَرَدَ تَقْيِيدُ الْأَوْلَادِ بِكَوْنِهِمْ مِنْ صُلْبِهِ، وَذَلِكَ يُخْرِجُ أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَهُوَ قَاطِعٌ لِلنِّزَاعِ فَرَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِي قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَقَدْ اسْتَجَنَّ بِجُنَّةٍ حَصِينَةٍ مِنْ النَّارِ رَجُلٌ سَلَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثَلَاثَةٌ مِنْ صُلْبِهِ فِي الْإِسْلَامِ» فِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو شَيْبَةَ الْقُرَشِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، وَمُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الْكَبِيرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا «مَنْ أُثْكِلَ ثَلَاثَةً مِنْ صُلْبِهِ فَاحْتَسَبَهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» إسْنَادُ الطَّبَرَانِيِّ لَا بَأْسَ بِهِ، وَفِي إسْنَادِهِ أَحْمَدُ بْنُ لَهِيعَةَ.
[فَائِدَة الِاحْتِسَاب فِي الْأَعْمَال الصَّالِحَات وَعِنْد الْمَكْرُوهَات]
(الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) قَدْ عَرَفْت أَنَّ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ تَقْيِيدَ ذَلِكَ بِالِاحْتِسَابِ، وَوَرَدَ ذَلِكَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَالِاحْتِسَابُ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، وَعِنْدَ الْمَكْرُوهَاتِ هُوَ الْبِدَارُ إلَى طَلَبِ الْأَجْرِ وَتَحْصِيلِهِ، وَبِالتَّسْلِيمِ وَالصَّبْرِ أَوْ بِاسْتِعْمَالِ أَنْوَاعِ الْبِرِّ وَالْقِيَامِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.