. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَأَنْ لَا تَلْتَفِتَ فِي صَلَاتِك فَجَعَلَ الِالْتِفَاتَ الظَّاهِرَ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ الْخُشُوعِ فِي الْبَاطِنِ كَمَا رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي الْمُصَنَّفِ وَكَذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي هَذَا أَنَّهُ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَفِي إسْنَادِهِ مِنْ لَمْ يُسَمَّ وَقَدْ رَوَاهُ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو مَجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ وَقَدْ تَتَحَرَّكُ الْيَدُ مَعَ وُجُودِ الْخُشُوعِ كَمَا رَوَيْنَاهُ فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُبَّمَا مَسَّ لِحْيَتَهُ وَهُوَ يُصَلِّي» وَفِي الْكَامِلِ لِابْنِ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ رُبَّمَا يَضَعُ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ عَبَثٍ» وَقِيلَ الْخُشُوعُ فِي الصَّلَاةِ الْإِقْبَالُ عَلَيْهَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِيمَا حَكَاهُ الْبَاجِيَّ فِي الْمُنْتَقَى وَقِيلَ هُوَ السُّكُونُ فِيهَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا «اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ» وَقِيلَ الْخُشُوعُ الْخَوْفُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَسَنِ وَرَوَى عَنْ قَتَادَةَ الْخُشُوعُ فِي الْقَلْبِ وَإِلْبَادُ الْبَصَرِ فِي الصَّلَاةِ وَقِيلَ الْخُشُوعُ إطْرَاقٌ مِنْ الرَّأْسِ إلَى الْأَرْضِ وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا صَلَّى رَفَعَ بَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ فَنَزَلَتْ {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: ٢] فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالصَّحِيحُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مُرْسَلٌ وَقِيلَ الْخُشُوعُ أَنْ لَا يُحَدِّثَ نَفْسَهُ فِي الصَّلَاةِ كَمَا فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» .
[فَائِدَة الْخَوَاطِرِ الْعَارِضَةِ فِي الصَّلَاةِ] ١
{الثَّالِثَةُ} إنْ قِيلَ مَا وَجْهُ مَا رَوَاهُ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ إنِّي لَأُجَهِّزُ جَيْشِي وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ وَرَوَى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عُمَرَ قَالَ إنِّي لَأَحْسِبُ جِزْيَةَ الْبَحْرَيْنِ وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ فَكَيْفَ يَجْتَمِعُ الْخُشُوعُ مَعَ هَذَا؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُ الْخَوَاطِرِ الْعَارِضَةِ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَقُلْ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ لَا تُحَدِّثُهُ نَفْسُهُ فِيهِمَا وَإِنَّمَا قَالَ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ وَالْغَالِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ الْفِكْرَةُ فِيمَا يُهِمُّهُ وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذَا عَرَضَ لَهُ تَجْهِيزُ جَيْشٍ وَنَحْوُهُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ أَهَمَّهُ ذَلِكَ فَرُبَّمَا عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.