. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَالْعَجُوزِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَائِدَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ.
[فَائِدَةٌ جَوَازِ خُرُوج النِّسَاء إلَى الْمَسْجِد] ١
(الثَّانِيَةُ) فِيهِ أَنَّ الزَّوْجَ مَأْمُورٌ أَنْ لَا يَمْنَعَهَا مِنْ الْمَسَاجِدِ إذَا اسْتَأْذَنَتْهُ وَلَكِنْ بِالشُّرُوطِ الْآتِي ذِكْرُهَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ الْأَغْلَبُ مِنْ حَالِ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلنِّسَاءِ أَنْ يَخْرُجْنَ إلَى الْمَسَاجِدِ إذَا حَدَثَ فِي النَّاسِ الْفَسَادُ.
(الثَّالِثَةُ) هَذَا الْأَمْرُ لِلْأَزْوَاجِ هَلْ هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ؟ حَمَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى النَّدْبِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ حُمَيْدٍ أَنَّهَا «قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نُحِبُّ الصَّلَاةَ تَعْنِي مَعَك فَيَمْنَعُنَا أَزْوَاجُنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: صَلَاتُكُنَّ فِي بُيُوتِكُنَّ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكُنَّ فِي دُورِكُنَّ وَصَلَاتُكُنَّ فِي دُورِكُنَّ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِكُنَّ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِأَنْ لَا يُمْنَعْنَ أَمْرُ نَدْبٍ وَاسْتِحْبَابٍ لَا أَمْرُ فَرْضٍ وَإِيجَابٍ، قَالَ وَهُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ انْتَهَى.
وَكَذَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ فَقَالَ إنَّ نَهْيَهُ عَنْ مَنْعِهَا مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ نَهْيُ أَدَبٍ لَا أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَمْنَعَهَا.
[فَائِدَةٌ تَقْيِيد خُرُوج النِّسَاء إلَى الْمَسْجِد لَيْلًا] ١
(الرَّابِعَةُ) أُطْلِقَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ مَنْعِهِنَّ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَيَّدَهُ فِي بَعْضِهَا بِاللَّيْلِ فَقَالَ «إذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إلَى الْمَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ» وَهِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَمَا ذَكَرْته فِي الْأَصْلِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالطُّرُقِ مِمَّا يُخَصَّصُ بِهِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّهَارَ بِخِلَافِ ذَلِكَ لِنَصِّهِ عَلَى اللَّيْلِ قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يَقْضِي عَلَى الْمُطْلَقِ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ عَائِشَةَ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْغَلَسِ.
(الْخَامِسَةُ) إنْ قِيلَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِاللَّيْلِ مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ سُفْيَانَ فَإِنَّهُ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِهِ «إذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمْ امْرَأَتُهُ إلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعُهَا» ، ثُمَّ قَالَ زَادَ الْعَلَوِيُّ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ سُفْيَانُ «إذَا كَانَ ذَلِكَ لَيْلًا؟» .
وَالْجَوَابُ أَنَّ رِوَايَةَ سُفْيَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مُطْلَقَةٌ لَيْسَ فِيهَا التَّقْيِيدُ بِاللَّيْلِ فَلَا يَضُرُّنَا زِيَادَةُ سُفْيَانَ فِيهَا اشْتِرَاطُهُ ذَلِكَ وَالرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا التَّقْيِيدُ بِاللَّيْلِ لَيْسَتْ مِنْ طَرِيقِهِ إنَّمَا هِيَ مِنْ رِوَايَةِ حَنْظَلَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهَا الشَّيْخَانِ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَلَيْسَتْ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ وَلَيْسَتْ عَلَى هَذَا مُدْرَجَةٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.