. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
عَلَيْهِ، وَأَصْلُ النَّزْعِ الْجَذْبُ فَكَأَنَّهُ جَذَبَهُ إلَيْهِ لِشَبَهِهِ يُقَالُ مِنْهُ نَزَعَ الْوَلَدُ لِأَبِيهِ، وَإِلَى أَبِيهِ، وَنَزَعَهُ أَبُوهُ إلَيْهِ.
[فَائِدَة ضَرْبُ الْأَمْثَالِ وَتَشْبِيهُ الْمَجْهُولِ بِالْمَعْلُومِ] ١
(السَّابِعَةُ) وَفِيهِ ضَرْبُ الْأَمْثَالِ، وَتَشْبِيهُ الْمَجْهُولِ بِالْمَعْلُومِ لِأَنَّ هَذَا السَّائِلَ خَفِيَ عَلَيْهِ هَذَا فِي الْآدَمِيِّينَ فَشَبَّهَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا يَعْرِفُهُ هُوَ، وَيَأْلَفُهُ، وَلَا يُنْكِرُهُ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ أَهْلُ الْأُصُولِ عَلَى الْعَمَلِ بِالْقِيَاسٍ فَإِنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - شَبَّهَ هَذَا الرَّجُلَ الْمُخَالِفَ لِلَوْنِهِ بِوَلَدِ الْإِبِلِ الْمُخَالِفِ لِأَلْوَانِهَا، وَذَكَرَ الْعِلَّةَ الْجَامِعَةَ، وَهِيَ نُزُوعُ الْعِرْقِ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ إلَّا أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي أَمْرٍ وُجُودِيٍّ، وَاَلَّذِي حَصَلَتْ الْمُنَازَعَةُ فِيهِ هُوَ التَّشْبِيهُ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ، وَهُوَ أَصْلٌ فِي قِيَاسِ الشَّبَهِ.
[فَائِدَة الْوَلَدَ يَلْحَقُ الزَّوْجَ وَإِنْ خَالَفَ لَوْنُهُ لَوْنَهُ] ١
(الثَّامِنَةُ) وَفِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ الزَّوْجَ، وَإِنْ خَالَفَ لَوْنُهُ لَوْنَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْأَبُ أَبْيَضَ، وَالْوَلَدُ أَسْوَدَ، وَعَكْسُهُ لَحِقَهُ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ نَفْيُهُ بِمُجَرَّدِ الْمُخَالَفَةِ فِي اللَّوْنِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجَانِ أَبْيَضَيْنِ فَجَاءَ الْوَلَدُ أَسْوَدَ أَوْ عَكْسُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ مِنْ أَحَدِ أَسْلَافِهِ، وَقَدْ جَزَمَ الْفُقَهَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِاخْتِلَافِ الْأَلْوَانِ الْمُتَقَارِبَةِ كَالْأُدْمَةِ وَالسُّمْرَةِ وَالشُّقْرَةِ الْقَرِيبَةِ مِنْ الْبَيَاضِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا عِنْدَ الِاخْتِلَافِ بِالْبَيَاضِ، وَالسَّوَادِ فَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ لَيْسَ لَهُ نَفْيُهُ بِذَلِكَ، وَأَطْلَقَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ نَفْيَ الْخِلَافِ فِيهِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ فِي مَذْهَبِهِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ إنْ لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ قَرِينَةُ الزِّنَا حَرُمَ النَّفْيُ، وَإِنْ انْضَمَّتْ أَوْ كَانَ مُتَّهِمَهَا بِرَجُلٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ عَلَى لَوْنِ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَفِيهِ، وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، وَصَاحِبَيْ الْحَاوِي، وَالْعُدَّةِ وَالنَّوَوِيِّ تَحْرِيمُ النَّفْيِ أَيْضًا، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا جَوَازُهُ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ أَيْ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الزَّوْجَانِ أَبْيَضَيْنِ فَجَاءَ الْوَلَدُ أَسْوَدَ أَوْ عَكْسُهُ وَجْهٌ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ (قُلْت) إنْ كَانَ هَذَا الْوَجْهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ قَرِينَةُ الزِّنَا فَلَمْ يَحْكِهِ هُوَ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ نَعَمْ حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ انْضِمَامِهَا فَلَا يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ غَلَطٌ فَقَدْ صَحَّحَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ يَجُوزُ النَّفْيُ مَعَ الْقَرِينَةِ، وَالْخِلَافُ عِنْدَ عَدَمِهَا، وَهُوَ عَكْسُ التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا.
(التَّاسِعَةُ) فِيهِ الِاحْتِيَاطُ لِلْأَنْسَابِ، وَإِثْبَاتُهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.