. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
أَتَذْكُرُ يَوْمَ تَصْقُلُ عَارِضَيْهَا ... بِفَرْعِ بَشَامَةٍ سُقِيَ الْبَشَامُ
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَكُلُّ مَا يَجْلُو الْأَسْنَانَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ صِبْغٌ وَلَوْنٌ فَهُوَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا خَلَا الرَّيْحَانَ، وَالْقَصَبَ فَإِنَّهُمَا يُكْرَهَانِ قَالَ: وَقَدْ كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ السِّوَاكَ الَّذِي يُغَيِّرُ الْفَمَ وَيَصْبُغُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِزِينَةِ النِّسَاءِ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ كُلُّ مَا جَلَا الْأَسْنَانَ وَلَمْ يُؤْذِهَا وَلَا كَانَ مِنْ زِينَةِ النِّسَاءِ فَجَائِزٌ الِاسْتِنَانُ بِهِ انْتَهَى وَذَكَرَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي ذَيْلِ الْغَرْبِيِّينَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِفَرْعِ السِّوَاكِ مِنْ الْبَشَامَةِ قَالَ: وَالْبَشَامُ شَجَرٌ طَيِّبُ الرِّيحِ يُسْتَاكُ بِهِ وَاحِدَتُهَا بَشَامَةٌ.
[فَائِدَةٌ صِفَةِ الِاسْتِيَاكِ الْمَأْمُورِ بِهِ] ١
(السَّادِسَةَ عَشْرَ) فِي صِفَةِ الِاسْتِيَاكِ الْمَأْمُورِ بِهِ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابٍ لَهُ فِي السِّوَاكِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَاكُ عَرْضًا وَلَا يَسْتَاكُ طُولًا» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا شَرِبْتُمْ فَاشْرَبُوا مَصًّا، وَإِذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا» .
وَرَوَى ابْنُ مَنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ حَدِيث بَهْزٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَاكُ عَرْضًا» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ إنَّمَا يُعْرَفُ بَهْزٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ رَبِيعَةَ بْنِ أَكْتَمَ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَاكُ عَرْضًا» الْحَدِيثَ.
وَقَالَ ابْنُ رَبِيعَةَ بْنِ أَكْتَمَ اُسْتُشْهِدَ بِخَيْبَرَ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُنْقَطِعًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْهُ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَرْضًا عَرْضُ الْأَسْنَانِ فِي طُولِ الْفَمِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَحْصُلُ سُنَّةُ السِّوَاكِ بِالِاسْتِيَاكِ طُولًا أَمْ لَا؟ فَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ يُمِرُّ السِّوَاكَ عَلَى طُولِ الْأَسْنَانِ وَعَرْضِهَا فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى إحْدَى الْجِهَتَيْنِ فَالْعَرْضُ أَوْلَى لِحَدِيثِ «اسْتَاكُوا عَرْضًا» قَالَ وَهَكَذَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْوَسِيطِ قَالَ وَذَكَرَ آخَرُونَ مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ أَنَّهُ يَسْتَاكُ فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ لَا فِي طُولِهَا قَالَ فَعَلَى الْأَوَّلِ قَوْلُهُ عَرْضًا لَيْسَ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي إقَامَةِ هَذِهِ السُّنَّةِ بَلْ خَصَّهُ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى وَعَلَى الثَّانِي هُوَ تَعْيِينٌ وَرَوَوْا فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَاكُوا عَرْضًا لَا طُولًا وَرَوَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ شَاذٌّ مَرْدُودٌ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ، وَالدَّلِيلِ.
وَكَذَا قَالَ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ الْمُسَمَّى بِالتَّنْقِيحِ هَذَا بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ وَلَا فِي الْمَذْهَبِ بَلْ الصَّوَابُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْعَرْضِ بَلْ نَصَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.