. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
بَعْضِهَا التَّصْرِيحُ بِأُصْبُعِ الْمُسْتَاكِ كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّك رَغَّبْتنَا فِي السِّوَاكِ فَهَلْ دُونَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ إصْبَعَاك سِوَاكٌ عِنْدَ وُضُوئِك تُمِرُّهُمَا عَلَى أَسْنَانِك» . الْحَدِيثَ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّ الرَّاوِيَ لَهُ عَنْ أَنَسٍ بَعْضُ أَهْلِهِ غَيْرُ مُسَمًّى، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ بِأَنَّهُ النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ وَلَفْظُهُ «يُجْزِئُ مِنْ السِّوَاكِ الْأَصَابِعُ» . وَفِيهِ عِيسَى بْنُ شُعَيْبٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ الْفَلَّاسُ أَنَّهُ صَدُوقٌ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مِمَّنْ يُخْطِئُ حَتَّى فَحُشَ خَطَؤُهُ فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ
وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يَظْهَرُ مَعْنًى فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ أُصْبُعِهِ وَأُصْبُعِ غَيْرِهِ فَالْمُخْتَارُ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ تَأَدِّي السُّنَّةُ بِهِ مُطْلَقًا مَا لَمْ تَكُنْ نَاعِمَةً لَا تُزِيلُ الْقُلْحَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ: أَنَّهُ كَانَ يُدَلِّكُ أَسْنَانَهُ بِأُصْبُعِهِ وَيَسْتَجْزِئُ بِذَلِكَ مِنْ السِّوَاكِ.
وَقَدْ أَطْلَقَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْأَرَاكِ وَذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ أَوْ لَمْ يَرِدْ فِي الِاسْتِيَاكِ بِهِ حَدِيثٌ، وَهُوَ عَجِيبٌ، وَقَدْ تَتَبَّعْت ذَلِكَ فَوَجَدْت الطَّبَرَانِيَّ قَدْ رَوَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي خَبْرَةَ الصَّحَابِيِّ وَلَهُ صُحْبَةٌ فَذَكَرَ حَدِيثًا قَالَ فِيهِ: ثُمَّ «أَمَرَ لَنَا يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَرَاكٍ فَقَالَ: اسْتَاكُوا بِهَذَا» .
وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ «عَائِشَةَ فِي دُخُولِ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ سِوَاكٌ مِنْ أَرَاكٍ فَأَخَذَتْهُ عَائِشَةُ فَطَيَّبَتْهُ ثُمَّ أَعْطَتْهُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَنَّ بِهِ» . وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْأَرَاكِ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَمَعَهُ سِوَاكٌ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ
وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ «ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَبِي سِوَاكًا مِنْ الْأَرَاكِ فَكَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ فَجَعَلَتْ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مِمَّا تُضْحَكُونَ قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ فَقَالَ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ» .
فَهَذَا قَدْ وَرَدَ أَنَّهُ اسْتَاكَ بِهِ وَأَمَرَ بِهِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ: وَالسِّوَاكُ الْمَنْدُوبُ إلَيْهِ هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَرَبِ وَفِي عَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَلِكَ الْأَرَاكُ، وَالْبَشَامُ قَالَ الشَّاعِرُ:
إذَا هِيَ لَمْ تَسْتَكْ بِعُودِ أَرَاكِ
وَقَالَ جَرِيرٌ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.