. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
تَقْلِيدُهَا نَعْلَيْنِ مِنْ هَذِهِ النِّعَالِ الَّتِي تُلْبَسُ فِي الرِّجْلَيْنِ فِي الْإِحْرَامِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ لَهَا قِيمَةٌ وَيَتَصَدَّقُ بِهِمَا عِنْدَ ذَبْحِ الْهَدْيِ قَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّقْلِيدِ نَعْلٌ وَاحِدٌ جَازَ، وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ وَقَالَ أَصْحَابُنَا إنَّهُ لَا تُقَلَّدُ الْغَنَمُ النَّعْلَ لِنَقْلِهِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَلَمْ أَرَهُمْ قَالُوا إنَّهُ لَا تُقَلَّدُ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ بِالْخُرْبِ وَالْخُيُوطِ بَلْ اسْتَحَبُّوا أَنْ يَكُونَ بِالنِّعَالِ وَسَكَتُوا عَنْ نَفْيِ مَا عَدَاهَا وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي تَقْلِيدِ الْإِبِلِ بِالْخُيُوطِ وَلَا سِيَّمَا الرِّوَايَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ «فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا» وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْإِشْعَارَ لَا يَكُونُ فِي الْغَنَمِ وَتَنَاوَلَ لَفْظُ الْبُدْنِ لِلْإِبِلِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي إطْلَاقِهِ عَلَى غَيْرِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِكَرَاهَةِ تَقْلِيدِ النِّعَالِ وَالْوِبَارِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ اُحْبُلْ الْقَلَائِدَ مِنْ مَسَدٍ.
[فَائِدَةٌ فَتْل الْقَلَائِدِ لِلْهَدْيِ] ١
{السَّادِسَةُ} فِيهِ اسْتِحْبَابُ فَتْلِ الْقَلَائِدِ لِلْهَدْيِ وَاسْتِخْدَامِ الْإِنْسَانِ أَهْلَهُ فِي مِثْلِ هَذَا {السَّابِعَةُ} هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ اسْتِحْبَابِ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ إنَّمَا رَأَيْت أَصْحَابَنَا الشَّافِعِيَّةَ ذَكَرُوهُ فِي الْهَدْيِ الْمُتَطَوَّعِ بِهِ وَالْمَنْذُورِ وَقَسَّمَ الْمَالِكِيَّةُ دِمَاءَ الْحَجِّ إلَى هَدْيٍ وَنُسُكٍ. وَقَالُوا إنَّ الْهَدْيَ جَزَاءُ الصَّيْدِ وَمَا وَجَبَ لِنَقْصٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَدَمِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْفَسَادِ وَالْفَوَاتِ وَغَيْرِهَا. وَقَالُوا إنَّ النُّسُكَ مَا وَجَبَ لِإِلْقَاءِ التَّفَثِ وَطَلَبِ الرَّفَاهِيَةِ مِنْ الْمَحْظُورِ الْمُنْجَبِرِ وَجَعَلُوا التَّقْلِيدَ مِنْ سُنَّةِ الْهُدَى.
وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ إنَّ التَّقْلِيدَ إنَّمَا يَكُونُ فِي هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالتَّطَوُّعِ وَالْقِرَانِ دُونَ دَمِ الْإِحْصَارِ وَالْجِمَاعِ وَالْجِنَايَاتِ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهَا بِأَنَّ الْأَوَّلَ دَمُ نُسُكٍ وَفِي التَّقْلِيدِ إظْهَارُهُ وَتَشْهِيرُهُ، فَيَلِيقُ بِهِ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنَّ سَبَبَهُ الْجِنَايَةُ وَالسَّتْرُ أَلْيَقُ بِهَا قَالُوا وَدَمُ الْإِحْصَارِ جَائِزٌ فَأُلْحِقَ بِهَا وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ هَذَا التَّفْصِيلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يُقَلَّدُ كُلُّ هَدْيٍ وَيُشْعَرُ، قَالَ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لِعُمُومِ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى.
وَفِيمَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ لَا عُمُومَ فِي فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْهَدْيُ الَّذِي سَاقَهُ إنَّمَا كَانَ مُتَطَوِّعًا بِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ الْمَذْكُورَةِ وَالدِّمَاءُ الْوَاجِبَةُ لَا تُسَاقُ مَعَ الْحَاجِّ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يَحْصُلُ لَهُ مَا يُوجِبُهَا أَمْ لَا، وَلَمْ أَرَ أَصْحَابَنَا تَعَرَّضُوا لِذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فَيَنْبَغِي تَحْقِيقُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
{الثَّامِنَةُ} قَوْلُهُ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا أَيْ مُقَلَّدَةً كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.