. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَالْيَدُ الْعُلْيَا الْمُنْفِقَةُ وَالسُّفْلَى السَّائِلَةُ» . {فِيهِ} فَوَائِدُ: {الْأُولَى} أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ اخْتَلَفَ عَلَى أَيُّوبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ «الْيَدُ الْعُلْيَا الْمُتَعَفِّفَةُ» ، وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ «الْيَدُ الْعُلْيَا الْمُنْفِقَةُ» ، وَقَالَ وَاحِدٌ الْمُتَعَفِّفَةُ، وَقَالَ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ بَلْ قَالَهُ عَنْ حَمَّادٍ اثْنَانِ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ كَمَا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ لِيُوسُفَ الْقَاضِي وَمُسَدَّدٍ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ. قَالَ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ نَافِعٍ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فَاخْتَلَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْهُ الْمُتَعَفِّفَةُ، وَقَالَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْهُ الْمُنْفِقَةُ رَوَيْنَاهُمَا كَذَلِكَ فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ انْتَهَى.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ رِوَايَةُ مَنْ قَالَ الْمُتَعَفِّفَةُ أَشْبَهُ وَأَصَحُّ فِي الْمَعْنَى وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ هَذَا الْكَلَامُ وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ مِنْهَا فَعَطَفَ الْكَلَامَ عَلَى سَبَبِهِ الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِ وَهُوَ مَا يُطَابِقُهُ فِي مَعْنَاهُ أَوْلَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَا خِلَافَ عَلِمْته فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَفْظِهِ أَيْ عَلَى مَالِكٍ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَيُّوبَ وَرِوَايَةُ مَالِكٍ أَشْبَهُ وَأَوْلَى بِالْأُصُولِ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ الْمُتَعَفِّفَةُ
بِدَلِيلِ حَدِيثِ طَارِقٍ الْحَازِمِيِّ قَالَ «قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ أُمَّك وَأَبَاك وَأُخْتَك وَأَخَاك ثُمَّ أَدْنَاك أَدْنَاك» ذَكَرَهُ النِّسْوِيُّ.
{الثَّانِيَةُ} قَوْلُهُ وَالتَّعَفُّفُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ كَذَا فِي الْمُوَطَّإِ وَصَحِيحِ مُسْلِمٍ وَسُنَنِ النَّسَائِيّ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالْمَسْأَلَةُ بِالْوَاوِ بَدَلٌ عَنْ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَالتَّعَفُّفُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّعَفُّفُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لَكِنْ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَالتَّعَفُّفُ مِنْهَا وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الصَّدَقَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا أَيْ وَالتَّعَفُّفُ مِنْ أَخْذِ الصَّدَقَةِ وَهَذَا يَرُدُّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ.
[فَائِدَة كَلَام الخطيب بِكُلِّ مَا يصلح وَمَا يَكُون مَوْعِظَة أَوْ عِلْمًا أَوْ قربة إلَى اللَّه] ١
{الثَّالِثَةُ} قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فِيهِ إبَاحَةُ الْكَلَامِ لِلْخَطِيبِ بِكُلِّ مَا يَصْلُحُ وَمَا يَكُونُ مَوْعِظَةً أَوْ عِلْمًا أَوْ قُرْبَةً إلَى اللَّهِ تَعَالَى (قُلْت) لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَنْ يَكُونَ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.