. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
يَفْعَلُونَ الْجُمُعَةَ وَإِنَّمَا يُصَلُّونَ الظُّهْرَ وَيَقُومُونَ إلَى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا لِيُتِمُّوا ظُهْرَهُمْ فَإِذَا سُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ مَوَّهُوا بِأَنَّهَا سُنَّةُ الْجُمُعَةِ وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا نُجَيْدٍ مَا يَقُولُ النَّاسُ؟ قَالَ وَمَا يَقُولُونَ قَالَ يَقُولُونَ إنَّك تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إلَى الْجُمُعَةِ فَتَكُونُ أَرْبَعًا فَقَالَ لَأَنْ تَخْتَلِفَ النَّيَازِكُ بَيْنَ أَضْلَاعِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَتْ الْجُمُعَةُ الْمُقْبِلَةُ صَلَّى الْجُمُعَةَ ثُمَّ احْتَبَى فَلَمْ يُصَلِّ شَيْئًا حَتَّى أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد أَنْ ابْنَ عُمَرَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي مُقَامِهِ فَدَفَعَهُ وَقَالَ أَتُصَلِّي الْجُمُعَةَ أَرْبَعًا؟ وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ يُبَادِرُ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ إلَى فِعْلِ التَّطَوُّعِ مُتَّصِلًا بِالْفَرْضِ وَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ حَافِظُ الْحَنَفِيَّةِ الطَّحَاوِيُّ وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ فِي الْفَصْلِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
{التَّاسِعَةُ} قَالَ الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ الْمَالِكِيُّ هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ هُمَا الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ كَانَ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ وَكَرَّرَ ابْنُ عُمَرَ ذِكْرَهُمَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّيهِمَا فِي بَيْتِهِ قُلْت وَهَذَا أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ رَاتِبَةَ النَّهَارِ تُفْعَلُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا تَكْرَارَ فِي كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ غَيْرُ الظُّهْرِ اسْمًا وَحُكْمًا وَصُورَةً لَا سِيَّمَا مَعَ التَّفْرِيعِ عَلَى أَنَّهَا صَلَاةٌ عَلَى حِيَالِهَا فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ لَمْ يُسْتَفَدْ حُكْمُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ إلَّا بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ كَمَا وَقَعَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ.
{الْعَاشِرَةُ} قَوْلُهُ وَأَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ فِيهِ رِوَايَةُ أَحَدِ الْأَخَوَيْنِ عَنْ الْآخَرِ وَرِوَايَةُ بَعْضِ الْأَقْرَانِ عَنْ بَعْضٍ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَحَفْصَةَ ابْنَيْ عُمَرَ صَحَابِيَّانِ فَاضِلَانِ مَعْرُوفَانِ وَهُمَا فَتَيَانِ مُسْتَحْسَنَانِ.
[فَائِدَة لَا يُصَلِّي مَا دَامَ يُؤَذَّنُ] ١
{الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ} قَوْلُهُ إذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْأَذَانِ لَعَلَّهُ ضَمَّنَ سَكَتَ مَعْنَى فَرَغَ فَإِنَّهُ يُقَالُ سَكَتَ عَنْ كَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ} [الأعراف: ١٥٤] وَلَمْ أَجِدْ فِي كَلَامِهِمْ سَكَتَ مِنْ كَذَا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد بِالْأَذَانِ وَالْبَاءُ تَكُونُ بِمَعْنَى عَنْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: ٥٩] أَيْ عَنْهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَيُرِيدُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي مَا دَامَ يُؤَذَّنُ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْأَذَانِ وَسَكَتَ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ سَكَتَ بِالتَّاءِ ثَالِثِ الْحُرُوفِ وَرَوَاهُ سُوَيْد عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ سَكَبَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ سَكَتَ وَسَكَبَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.