. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَالْعِشْرُونَ) اسْتَدَلَّ بِآيَةِ التَّيَمُّمِ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ التَّيَمُّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَأَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى الْمُكَلَّفِ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَأَوْجَبَ التَّيَمُّمَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَعِنْدَ عَدَمِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْوُضُوءِ أَوْ التَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَخَرَجَ الْوُضُوءُ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي يَوْمِ الْفَتْحِ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ» وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى الْأَصْلِ حَتَّى يَدُلَّ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى ذَلِكَ.
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ بَلْ زَادَ مَالِكٌ عَلَى هَذَا فَقَالَ: إنَّهُ لَا يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فَرِيضَةً وَنَافِلَةً إلَّا نَافِلَةً تَكُونُ بَعْدَهَا فَلَوْ صَلَّى بِتَيَمُّمِهِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَعَادَ التَّيَمُّمَ لِلصُّبْحِ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَدَاوُد إلَى أَنَّهُ يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مَا شَاءَ مِنْ الْفَرَائِضِ، وَالنَّوَافِلِ مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَجِدْ فَاقِدُ الْمَاءِ الْمَاءَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَائِدَةٌ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لِفَرْضٍ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ] ١
(الْفَائِدَةُ الثَّلَاثُونَ) اُسْتُدِلَّ بِالْآيَةِ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لِفَرْضٍ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ لِقَوْلِهِ {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} [المائدة: ٦] وَاغْتُفِرَ تَجْوِيزُ تَقْدِيمِ الْوُضُوءِ عَلَى الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبْطِلُهُ رُؤْيَةُ مَاءٍ يَتَوَضَّأُ بِهِ، بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ فَإِنَّ رُؤْيَةَ الْمَاءِ تُبْطِلُهُ اتِّفَاقًا، وَإِنَّمَا هُوَ رُخْصَةٌ عِنْدَ إرَادَةِ الصَّلَاةِ فَلَا يَتَقَدَّمُ عَنْ وَقْتِهِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ.
كَمَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لِفَرِيضَةٍ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَهَذَا مِمَّا اُحْتُجَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ أَكْثَرَ مِنْ فَرِيضَةٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَلَّى بِهِ فَرِيضَةً ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ فَرِيضَةٍ فَإِنَّ تَيَمُّمَهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهَا وَلَا يَرِدُ جَمْعُ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ كَوْنُ الْفَرِيضَتَيْنِ تُصَلَّيَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَهَذَا وَقْتُ الضَّرُورَةِ وَلَيْسَ بِوَقْتٍ أَصْلِيٍّ لِإِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ نَعَمْ التَّيَمُّمُ لِلْحَاضِرَةِ وَلِلْفَائِتَةِ لَا يَصِحُّ مَعَ كَوْنِ الْوَقْتِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَيْسَ هُوَ وَقْتًا أَصْلِيًّا لِلْفَائِتَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَائِدَةٌ فَقَدَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ] ١
(الْحَادِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ) اسْتَدَلَّ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ: إنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: مَا أَعْرِفُ كَيْفَ أَقْدَمَ عَلَى أَنْ جَعَلَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ مَعَ خِلَافِهِ جُمْهُورَ السَّلَفِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.