اللهِ ﷺ في غزوةِ تبوكَ، فلمَّا قَفَلَ (١) رسولُ اللهِ ﷺ من غزوتِه، و (٢) كان قريبًا مِن المدينةِ، نَدِموا على تَخَلُّفِهم عن رسولِ اللَّهِ ﷺ، وقالوا: نكونُ في الظِّلالِ والأطعمةِ والنساءِ، ونبيُّ اللهِ في الجهادِ واللَّأْواءِ! واللَّهِ لنُوثِقَنَّ أنفسَنا بالسَّوارِى، ثم لا نطلقُها حتى يكونَ نبيُّ اللهِ ﷺ يُطْلِقُنا (٣) ويَعْذُرُنا. وأوثَقوا أنفسَهم، وبَقِيَ ثلاثةٌ لم يُوثِقوا أنفسَهم بالسواري (٤)، فَقَدِمَ رسولُ اللهِ ﷺ مِن غزوتِه، فمرَّ في المسجدِ، وكان طريقَه، فأبصَرهم، فسأل عنهم، فقيل له: أبو لُبابة وأصحابُه تَخَلَّفوا عنك يا نبيَّ اللَّهِ، فصَنَعوا بأنفسِهم ما تَرَى، وعاهَدوا الله (٥) لا يُطْلِقُوا (٦) أنفسَهم حتى تكون أنتَ الذي تُطْلِقُهم. فقال نبيُّ اللِه ﷺ:"لا أُطْلِقُهم حتى أُومَرَ بإطلاقِهم، ولا أعْذُرُهم حتى يَعْذُرَهم اللهُ. و (٧) قد رَغَبُوا بأنفسِهم عن غزوةِ المسلمين". فأنزل اللهُ ﷿: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ إلى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ و (عسى) مِن اللهِ واجبٌ، فأطْلَقَهم نبيُّ اللهِ وعَذَرَهم (٨).
وقال آخرون: بل عُنِى بهذه الآيةِ أبو لُبابةَ خاصةً، وذنبُه الذي اعتَرَف به، فتِيبَ عليه منه، ما كان مِن أمرِه في بني قُريظةَ.
(١) في ت ١، ت ٢، س: "ثقل". (٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف. (٣) في ت ١، ت ٢، س: "يطلقها". (٤) ليست في: م. (٥) بعده في م: "أن" والمثبت من سائر النسخ وله وجه في اللغة. (٦) بعده في الأصل: "عن". (٧) سقط من: م. (٨) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢٧٢ إلى أبى الشيخ. وسيأتي تتمته في ص ٦٦١، ٦٧١.