وقال الشريف (١): التنبل حار في الأولى، يابس في الثانية يخفف بلة المعدة ويقوي الكبد الضعيفة ويقوي الغمور، وإذا أَكِلَ ورَقهُ وشُرِبَ بعده الماء طيب النَّفْسُ، وأذهب الوحشة ومازج العقل قليلًا، وأهل الهند يستعملونه بدلًا من الخمر يأخذونه بعد أطعمتهم فيفرح أنفسهم، ويذهب بأحزانهم وأكلهم على هذه الصفة إذا أحب الرجل أكله أخذ الورقة ومعها زنة ربع درهم كلس وقطعة قوفل ومتى لم يؤخذ الكلس معه لم يحس طعمه، ولم يخامر العقل وآكله يجد عند أكله منه سرورًا وطيب نفس ويتم الانتعاش عنه بعطريته وتفرح آكله وينشو قليلًا وهو خمر أهل الهند، وهو بها كثير مشهور.
وقال الرازي (٢): وبَدَلَهُ وزنه قرنفل يابس.
قال ابن البيطار (٣): التنبل قليلًا ما يُجلَبْ إلينا من بلاده؛ لأنَّ ورقه إذا جَفَّ يضمحل ويتلاشى وإنّما يتحفّظ ما يُجلَب منه لبلاد اليمن وغيره إذا جني من شجره وحُفِظَ في العسل، وقد غلط من ظَنَّ أنَّ ورق التنبل هو هذا الورق الموجود اليوم بأيدينا الشبيه بورق الغار في شكله ورائحته وهو المعروف - عند أهل التبصرة من باعة العطر - بورق القماري؛ لأنه يُجلَب من بلاد يقال لها: القمر فيما أخبرت به الأطباء: ومن الأطباء في زماننا من يعتقده أن هذا الورق المذكور وهو ورق السادج الهندي ويستعمله مكانه وهو خطأ.
[٢٥٧ - تربد]
قال أبو العباس الحُمْضِي (٤): التربد بالعراق على الصفة التي تُجلَبْ إلينا، وهو إليهم مجلوب أيضًا من بوادي خراسان، وما هناك. وأخبرني الثقة العارف بالعقاقير أبو علي البلغاري ببغداد أنَّهُ بحث عنه في البلاد الخراسانية وعن صفته وهيأته وورقه، فأخبره الجلابون له، أنّ ورقه على هيأة ورق اللبلاب الكبير إلا أنه مُحدد الأطراف، وله سوق قائمة، وأصوله طوال على الصورة المجلوبة، وهم يقطعونه وهو أخضر قطعًا على القدر الموجود، وذكر لي الثقة أنّه كلّما كان يُجلَب التربد في البحر يُسرّع إليه التآكل بخلاف المجلوب منه في البرّ! ولما كان المتأخرون من المتطبّبين لم يبحثوا عن صفته، وذكروه مُهملًا في كتبهم وجد المدلسون السبيل إلى تدليسه بغير ما نوع من
= الأطباء والحكماء ٦١ رقم ١٩، معجم المؤلّفين ٨/ ١٦٧، مختصر الدول ١٩٢ - ١٩٣، تاريخ الأدب العربي ٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨، موسوعة علماء الأطباء ٢٤٠ رقم ٢٨٧. (١) الجامع ١/ ١٣٣. (٢) الجامع ١/ ١٣٣. (٣) الجامع ١/ ١٣٣ - ١٣٤. (٤) الجامع ١/ ١٣٦.