شُرِبَ من عصير الكزبرة الرطبة أربع أواقٍ قَتَلتْ، وإذا شرب غلظ الصوت وعرض منه جنون وحال شبيهة بحال السكارى، وكلامهم سَفَه وقلة حياء ورائحة الكزبرة تفوح من جميع أبدانهم فليدهنوا بدهن السوسن الصرف سادجًا أو مع أفسنتين، وينفعهم أيضًا البيض يُفقص في إناء ويُصبّ عليه ماء الملح ويحتسى، أو يطعمون مرق الدجاج أو البط الغالب عليه الملوحة وبعد أن يطعموا ذلك يسقوا عليه شرابًا صرفًا قويًا قليلًا؛ فإن كفاهم وإلا سقوا الشراب بالدارصيني وأعطوا الفلفل بالشراب، وأفضل ما عولج به شاربها القيء بماء الشبت المطبوخ ودهن الخل وشُرب السمن والطلا.
٢٠٨ - كُزْبَرَة الثَّعْلَبْ
قال الغافقي (١): - هو نبات له خيطان دِقَاق مُزَوّاة، منبسط على الأرض، لونها إلى الحمرة الدموية كثيرة، وعليها ورق صغير مُرصَّف من الجانبين مُشَرَّف الجوانب تشريفًا متقاربًا، لونه إلى الخضرة والسواد، وله ساق رقيقة قائمة مدورة، على طرفها رأس في قدر الأنملة من الإبهام صنوبري الشكل فيه زهر دقيق، لونه إلى الحمرة، وبزره دقيق، ونباته الجبال.
قال ابن البيطار (٢): - إذا نُقِع هذا النبات وشُرِب ماؤه، عرض منه شبيه بالشكر مع اختناق وخشونة في الحلق والصدر، وعلاج من عرض له ذلك القيء بطبيخ الشبت والزيت، ويسقى بعد ذلك دهنًا، وربّ العنب وعصارته يكتحل بها مع السكر فتشفي من الغشى وتُحِدُّ البصر وتذهب غشاوته، وإذا دُقّ ورقها يابسًا وشوي كبد التيس ولتّ في سحيقه وأُكِلَ سُخنًا وفعل ذلك مرارًا أبرأ الغشى، ويُقال: إنّ هذا - النبات يشفي من الخنازير.
٢٠٩ - كُشُوت
هو نبات مُحبّب (٣)، مقطوع الأصل، أصفر اللون ويتعلق بالنبات - مثال الخيوط أو يشرب من ماء النبات الذي يتعلق به، ولا أصل له في الأرض ولا ورق، وله في أطراف فروعه ثمر لطاف، ويكثر في الكروم ويسمو أو يُسَنْبِل فروعه.
(١) أبو جعفر، أحمد بن محمد بن أحمد بن السيد الغافقي الأندلسي، عالم بالصيدلة توفي بعد سنة ٥٦٠ هـ/ ١١٥٦ م، له: كتاب الجامع في الأدوية المفردة ويعرف أيضًا بـ (كتاب الأعشاب) وقد استقصى فيه ما ذكره ديسقوريدوس وجالينوس بأوجز لفظ وأتم معنى. ترجمته في: عيون الأنباء ٥٠٠ ٥٠١، الأعلام ١/ ٢١٥. (٢) الجامع ٤/ ٧٠. (٣) الجامع ٤/ ٧١.