للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أوساخ البدن، وإن شرب منه ثلاثة أيام متوالية في كل يوم نصف رطل نفع من اليرقان. مجرب. وإذا عجن بماء طبيخه دقيق الشعير وضمدت به الأورام الحارة نفع منها منفعة بليغة.

[٢٦٨ - أنتلة سوداء]

هي الجدوار الأندلسي من الأسماء العجمية بالأندلس (١)، وهو نبات له ورق شبيه بورق النبات، الذي يعرفه عامة أهل المغرب خير من ألف وهو كزبرة الثعلب منابته الجبال، وله أصول كثيرة، ومخرجها من أصل واحد كالتي للخنثى إلا أنها أصغر بكثير وسماه إسحاق بن عمران: بلوط الأرض، ولونه إلى السواد، وطعمه يشبه طعم نوى الخوخ مرارة مع عفوصة يسيرة.

قال ابن الكتاني (٢): أخبرني من أثق به أن في ثغر سرقسطة حشيشان يخيل لمن رآهما أن منبتهما واحد من أصل واحد لشدة تقاربهما، ولا تكاد تنبت إلا مزدوجة إحداهما تسمى الطرارة وهي من السموم القاتلة، والأخرى تسمى الأنتلة؛ وهي درياق عجيب يقوم مقام الترياق الفاروق ولاسيما في أوجاع البطن، وأوجاع الأرحام وقد جربناها في ذلك.

قال: فربما رعت الأغنام الحشيشة السمية؛ لأنها حلوة والأخرى مرة، فإذا أحست بسمها، أسرعت إلى الحشيشة الثانية وهي الأنتلة فرعت منها فتخلصت من ذلك، ومن أصناف الأنتلة نبات تسميه عامة الأندلس بالفيهق وهو تمنش ورقه يشبه ورق السنا، ولونه أصفر، وفي رائحته عطرية مع حدة يسيرة والمستعمل منه المورق خاصة وهو حار يابس يحلل النفخ ويطرد الرياح ويسكن أوجاع الجوف الباردة وينفع من لسع الهوام كلها.

قال أندراسيون (٣): هو النبات المسمى باللطينية (٤) وهي عجمية الأندلس بريطور، مسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.


(١) الجامع ١/ ٦٦.
انظر: الجامع ١/ ٥٩.
(٢) الجامع ١/ ٦٦.
محمد بن حسين، أبو الوليد المعروف بالكتاني: أدرك آخر دولة الناصر، وخدمه بالطب، وأدرك صدرا من دولة المستنصر، وكان رجلا بهيا سريا، حلو اللسان نبيلا، محبوبا من العامة والخاصة، لسخائه بعلمه ومواساته بنفسه، ولم يكن رجلا يرغب في المال ولا في جمعه، وكان لطيفا في علاج المرضى، حسن الولوج، عالما تحريرا، توفي بعلة الاستقساء بعد سنة ٣٥٨ هـ.
ترجمته في: طبقات الأمم لصاعد ٨٠، عيون الأنباء ٤٩١ - ٤٩٢، طبقات الأطباء والحكماء ١٠٩.
(٣) الجامع ١/ ٦٦.
(٤) أي باللاتينية.

<<  <  ج: ص:  >  >>