هذا اسم بربري (١) وتأويله «رجل الطير» ويعرف في الديار المصرية «برجل الغراب»، وبعضهم يعرفه بحرز الشيطان أيضًا، وهو نبات يُشبه الشبت في ساقه وحُمَّته، وأصله غير أنّ حُمَّة الشبت زهرها أصفر، وهذا النبت زهره أبيض، ويعقد حبًا على هيأة ما صَغُرَ من حب المقدونس أو كبزر النبات الذي يعرف بمصر أيضًا بالأخلة غير أنه أطول منه قليلًا، وفيه حرارة وحرافة ويبس، وعند ذوقه يحلو اللسان، وهو حَارٌ يابس في آخر الثالثة، وبزره هو المستعمل منه خاصة في المداواة ينفع من البهق والوضح نفعًا بَيِّنًا شُربًا، وأول ما ظهرت منفعة هذا الدواء، وأشهرت بالمغرب الأوسط من قبيلة من البربر تُعرَف بِبَني وَجْهَان من أعمال بجاية، وكان الناس يقصدونهم للمداواة، وكانوا يضنّون بها ويخفونها عن الناس ولا يُعلِّمونها إلا خَلَفًا عن سَلَف إلى أن أظهر الله ﵎ عليها بعض الناس فعرفها وعَرَّفها لغيره، فانتشر ذكرها وعُرِفَ بين الناس عَظِيمُ نفعها، وهي تستعمل على أنحاء شتّى، فمنهم من يسقي منه بمفرده، ومنهم من يخلطه بوزن درهم منه ووزن ربع درهم عاقر قرحًا يُسحق الجميع ويلعق بعسل نحل، ويقعد الشَّارِبُ له في شمس حارة، مكشوف المواضع البرصة للشمس ساعة أو ساعتين حتى يعرَقَ؛ فإنّ الطبيعة تدفع الدواء - بإذن خالقها جلّ وتعالى - إلى سطح البدن، فَيَصِلُ إلى المواضع البَرِصَة فينفطها ويُقرِّحُها ولا يُصيب ذلك سائر البدن السليم من ذلك المرض أصلًا؛ فإذا تَفقَّأت تلك النفاطات وسال منها ماء أبيض إلى الصفرة قليلًا، فيترك شربها إلى أن تندمل تلك القروح ويبدو لك تغيّر لون البرص الأبيض إلى لون الجلد الطبيعي، وخاصة ما كان من هذا المرض في المواضع اللحمية؛ فإنه أقرب إلى المداواة وأسهل انفعالًا منه مما يكون في مواضع عريّة من اللحم - وقد جربته غير ما مرّة - فَحَمدتُ أثره في هذا المرض، وهو سر عجبتُ منه، وقد رأيتُ تأثيره مختلفًا ففي بعض يُسرع انفعاله في أول دفعة من شربة أو شربتين أيضًا، وفي بعض أكثر من ذلك ولا يزال يسقي العليل منه - كما قدمنا آنفًا - ويقعد في الشمس مرَّةً وثانية وثالثة إلى أن ينفعل بدنه، ويتبين