للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النزلات منفعة بالغة، وفتح سدد الخياشيم وجفف رطوبة الدماغ ونفع من جميع أنواع الوباء منفعة بالغة بإصلاحه الهواء، وإذا سُحِقَ أصله وذُرَّ أو حُشِي به الجراحات العسرة الاندمال من سوء مزاج، رطب أدملها.

[٢٨٠ - يربه شانه]

ومعناه بعجمية الأندلس العُشبة الصحيحة (١)، وهو له نبات له ورق في طول ذراع أو أكثر وعرضه دون الشبر وهو مشقق مشرف جعد أملس أخضر إلى السواد [له] بريق وهو كثير نابت من الأصل وأطرافه منحنية مائلة إلى الأرض، وله ساق بين الورق في غلظ الإبهام طويلة مدورة جوف عليها ورق صغار من نصفها إلى أعلاها فيها تشويك وفيما بينها غلف كثيرة بعضها فوق بعض في شكل مناقير البط، عليها زهر فرفيري مائل إلى البياض، وداخله ثمر كالبلوط مملوء رطوبة لزجة، وله أصل طويل معقد رخو يُشبه أصل الخطمي مملوء رطوبة لزجة غائر في الأرض، فيه شيء من حلاوة مع حرارة قوية كقوة البهمن الأبيض، يزيد في الباه، ويُبرِّد الرّحم إذا نَتَأَ ويبرئ من فسخ العضل، ويخصب البدن، ويدر البول، ويَنْفَعُ من وجع الخاصرة والمثانة، وبعض الناس يسمي هذا النبات «عُشْبة النَّجار» ونباته في المواضع الرطبة من الجبال والخنادق، وقد يتخذه بعض الناس في البساتين والمنازل، وقد يَبيعُ الشَّجارون بالأندلس أصل هذا النبات على أنه الهمن الأبيض لقربه منه ويظنون أن قوته لقوته.

وأما المصري فمنه: أفيون (٢) وهو لبن الخشخاش الأسود.

قال التميمي (٣): لم يعرف على حقيقته في البلدان الشرقية ولا الغربية أيضًا إلا بديار مصر وخاصة بالصعيد؛ فإنّه به يُستخرج، ومنه يُحمل إلى سائر البلدان.

قال ديسقوريدوس (٤): وصمغة هذا الخشخاش وعصارتُهُ تُبَرِّدُ أشدَّ من تبريد البزر وتُغلّظ وتجفف فإذا أخذ منه شيء بمقدار الكُرسنة، سكن الأوجاع وأرمر، وأنضج ونفع من السعال المزمن، وإذا أخذ منه شيء كثير، أنام نومًا شديد الاستغراق جدًا، مثل ما يعرض للذين بهم المرض الذي يقال له لسرعن ثم يقتل، وإذا خُلط بدهن اللوز والزعفران والمرّ وقُطر في الأذن، كان صالحًا لأوجاعها، وإذا خُلط بلبن امرأة وزعفران، كان صالحًا للنقرس، وإذا خُلِط بدهن ورد ودهن به الرأس، كان صالحًا


(١) الجامع ٤/ ٢٠٩.
(٢) الجامع ١/ ٤٥ - ٤٦.
(٣) الجامع ١/ ٤٥.
(٤) الجامع ١/ ٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>