للصداع، وإذا خُلِطَ بصفرة بيض مشوي وزعفران، كان صالحًا للنقرس، وإذا احتمل في المقعدة فتيله، أرقد وأجود ما يكون من صمغه ما كان كثيفًا رزينًا وكانت رائحته ليست من الطعم هين الذوب بالماء أملس أبيض ليس بخشن ولا مُجِيبٌ ولا يُحمد إذا ديف بالماء مرًا ذكيا بحمد الموم، وإذا وُضِع في الشمس ذاب، وإذا قرب من السراج، أُوقد ولم يكن لهب النار فيه لهيب مُظلم، وإذا أُطفئ، كانت رائحته قوية، وقد يُغَش بأن يُخلط فيه ساق ماميشا، أو عصارة ورق الخس البري، أو بصمغ والذي يغش بساق ماميشا إذا ديف بالماء، كان في رائحته شيء شبيه برائحة الزعفران، والذي يُغَش بعصارة الخس البري إذا أذيف بالماء كانت رائحته ضعيفة، وكان حسن اللمس، والذي يُغَش في الصمغ ضعيف القوة صافي اللون، ومن الناس من يبلغ به الخُبث أن يغشه بالشحم وقد يغلى على خرقة إلى أن يلين، ويميل لونه إلى الحمرة الياقوتية، ويستعمل في الأكحال. ودياغورس يحكي: إنَّ سبيسراطيس ما كان يستعمله في علاج الرمد، ولا في علاج وجع الأذن لكنه كان عنده أنَّهُ يُضعف البصر ويُسبّت. وأندراآس يزعم أنه لولا يغش، لكان يعمي الذين يكتحلون به، ومستديمس يزعم أنه ينتفع برائحته لينوم فقط، وأما سائر الأشياء، فإنَّهُ ضار، ولقد لعمري غلطوا ما يعرفه بالتجارب يدل على حقيقة ما أخبرنا من فعله والأفيون هكذا يُستخرج ومن الناس من يأخذ رؤوس الخَشْخَاش، وورقه ويدقها ويستخرج عصارتها بِلَوْلَب وجنباب، وتصير العصارة في صلابة ويسحقها، ثم يعمل منها أقراصًا ويسمى هذا الصنف من الأفيون ميوفيوينون وهو أضعف قوة من الأفيون، وللأفيون الذي هو صمغة الخَشْخَاش هكذا يستخرج إذا حضر الوقت الذي يجف فيه الندى الذي على النبات من النهار فينبغي أن يشق بسكين حول رأس الخَشْخَاشَة المُشعب رقيقًا بقدر ما ينثقب، ويشرط جوانب الخشخاشة شرطًا ابتداؤه من هذا الشق مارًا على أسفله ولا يعمق الشرط فينفذ، وتؤخذ الصمغة بالإصبع وتجمع في صدفة فإذا جمعت - فينبغي أن تترك وقتًا ما، ثم يعاد إليها وتجمع ما يظهر أيضًا في ذلك الثاني ويُجمع وينبغي أن تؤخذ هذه الصمغة وتسحق على صلاية ويُعمل منها أقراص وتخزن.
وقال ابن سينا (١): الأفيون فيه تجفيف للقروح وشربه مما يبطل الفهم والذهن وإذا شُرِبَ وحده من غير جندبادستر أبطل الهضم جدًا.
وقال ابن زهر في خواص الأفيون: إن حُلَّ وطُلي به أنف الحمار دمعت عيناه وأخذه النهيق.